أخبار وتقارير

الشجيفي: الأمم المتحدة ومجلس الأمن بين الانحياز السياسي وتجاهل الشرعية الدولية


       

قال الكاتب، حافظ الشجيفي، لا يخفى على المتابع للشأن الدولي أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بوصفهما مؤسستين معنيتين بحفظ السلم والأمن الدوليين، قد أرستا مبادئ واضحة في تعاملاتهما مع النزاعات الداخلية، استنادًا إلى ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي العام. ومن أبرز تلك المبادئ أن المنظمة الدولية ليست مكلفة بحماية الوحدة الوطنية لأي دولة إذا كان الصراع داخليًا، ولا تتدخل إلا في حال تهديد السلم والأمن الدوليين وفقًا للفصل السابع من الميثاق.

لكن الواقع، كما يراه كثير من المراقبين، يكشف عن تناقضات صارخة بين النصوص القانونية والممارسة السياسية، وهو ما تجلّى بوضوح في الملف اليمني، حيث تجاوز مجلس الأمن تلك المبادئ وأصدر قرارات منحازة لطرف دون آخر، على رأسها القرار رقم 2216 لعام 2015، الذي اعتُبر – بحسب كثير من القانونيين – تجاوزًا للشرعية الدولية وتدخلاً سافرًا في صراع داخلي لم يكن يشكّل في بدايته أي تهديد للأمن الإقليمي أو الدولي.

ففي الوقت الذي لم يكن الحوثيون يشكلون خطرًا عابرًا للحدود أو تهديدًا للملاحة الدولية، تدخل مجلس الأمن بشكل غير مبرر، مانحًا غطاءً سياسيًا لطرف محدد – الرئيس عبدربه منصور هادي – رغم أن شرعيته كانت محل جدل داخلي، ولم يكن يتمتع بتأييد شعبي واسع في تلك المرحلة. هذا التدخل، بحسب الكاتب، لم يكن سوى ترجمة لإرادة القوى الكبرى التي أرادت فرض معادلة سياسية تخدم مصالحها في المنطقة أكثر مما تخدم استقرار اليمن.

في المقابل، يُظهر ملف القضية الجنوبية وجهًا آخر من أوجه التناقض الدولي، حيث تم تجاهل نضال شعب الجنوب الذي يسعى منذ سنوات لاستعادة دولته التي أُلغيت قسرًا عام 1990 عبر وحدة غير متكافئة تحولت لاحقًا إلى احتلال عسكري وسياسي من قبل صنعاء.

القضية الجنوبية – كما يوضح الكاتب – ليست "نزعة انفصالية"، بل قضية تحرر وطني تستند إلى مبادئ راسخة في القانون الدولي، أبرزها حق تقرير المصير المنصوص عليه في العهدين الدوليين لحقوق الإنسان، وقرار الجمعية العامة رقم 1514 القاضي بإنهاء الاستعمار ومنح الشعوب استقلالها. ورغم وضوح هذه الأسس القانونية، تجاهل مجلس الأمن هذا الحق المشروع، وركّز على دعم ما يسمى بـ"الشرعية" التي فقدت أساسها الدستوري والشعبي.

ويذهب الشجيفي إلى أن القرار 2216 لم يكن فقط تدخلًا غير قانوني في الشأن اليمني، بل كان أيضًا انحيازًا سياسيًا فاضحًا تجاهل جوهر الأزمة المتمثل في "الاحتلال اليمني للجنوب". وكان الأحرى بالمجتمع الدولي – إذا أراد الالتزام بمبادئه – أن يتدخل لإنهاء هذا الاحتلال بدلًا من دعم حكومة فقدت السيطرة والمشروعية.

ويرى الكاتب أن الإصرار على فرض "الوحدة اليمنية" بالقوة لن يحقق استقرارًا، بل سيؤدي إلى مزيد من الصراع والعنف، لأن تجاهل تطلعات شعب الجنوب يخلق حالة من الاحتقان الدائم تهدد الأمن الإقليمي.

وفي ختام مقاله، يؤكد حافظ الشجيفي أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن قدما في اليمن نموذجًا صارخًا لسياسة الكيل بمكيالين، حيث تُشرعن التدخلات عندما تتقاطع مع مصالح القوى الكبرى، بينما تُهمَل قضايا الشعوب العادلة مثل القضية الجنوبية.

ويختتم قائلاً:"إن استمرار هذا النهج الانتقائي لا يقوّض مصداقية المنظمات الدولية فحسب، بل يطيل أمد الأزمات ويكرّس الظلم. وإن العدالة الحقيقية تقتضي إعادة النظر في أولويات المجتمع الدولي، والاعتراف بحق الجنوبيين في استعادة دولتهم قبل أن يُدين نفسه بمزيد من الإخفاقات."