أخبار وتقارير

كاتب سياسي: هل نملك الإرادة الحقيقية لاستعادة الوطن وإعادة بناء الدولة؟


       

قال الكاتب السياسي، د. هاني القاسمي: "الوطن لا يُستعاد بالشعارات، ولا يُبنى على أنقاض الخلافات، بل تُعيده الإرادة الصادقة حين تتجرد من الأنانية، وتسمو فوق الجراح، وتُغلّب المصلحة العامة على نزوات السياسة ومطامع السلطة".

وأضاف: "لقد آن الأوان لهذا الوطن أن ينهض، ولكن قبل النهوض لا بد أن تتوافر إرادة حقيقية تؤمن أن الوطن أكبر من الجميع، وأغلى من أن يُرهَن لصراعات عبثية لا تُثمر إلا مزيدًا من التيه والانكسار".

وتابع: "الإرادة الحقيقية ليست كلمة تُقال في لحظة انفعال، بل فعلٌ وطني يترجم صدق الانتماء، ويعيد للدولة هيبتها ولمؤسساتها روحها؛ فـما أكثر من يتحدثون باسم الوطن، وما أقل من يعملون لأجله".

وأشار القاسمي إلى أن "استعادة الدولة لا تتحقق بمنطق الغلبة أو الاستقواء، بل بمنطق العقل، وبروح الشراكة التي تضع الوطن فوق الجميع".

وقال: "لقد ضاع الوطن حين تعالت الأصوات على صوت العقل، وحين غُلِّبت النزعة الفئوية على الواجب الوطني، وحين أصبح الحوار ترفًا لا ضرورة، وما لم يُكسر هذا الجمود الفكري والسياسي، سيظل الوطن عالقًا بين مطرقة الانقسام وسندان التهاون".

وأضاف: "إن الإرادة الحقيقية لا تنتظر الظروف لتتشكل، بل تصنعها، هي وعي يتجاوز المرارات، وشجاعة تعترف بالأخطاء لتصححها، وقناعة بأن بقاء الوطن هو المصلحة العليا التي لا تعلو عليها مصلحة".

وتابع: "الدولة لا تُستعاد إلا بإرادة تملك الشجاعة لمواجهة الذات قبل مواجهة الخصوم، وتؤمن بأن البناء لا يتم إلا بالأيدي المتكاتفة، لا بالسهام المتبادلة".

وأشار: "لقد تعب هذا الوطن من الوعود المؤجلة، ومن الحروب التي تُدار باسمه، ومن خطاب التخوين الذي أحرق ما تبقى من جسور التفاهم؛ آن له أن يستعيد نفسه، وأن يسمع من جديد صوت العقل الذي غُيّب طويلاً تحت ركام الكراهية والتنازع".

وقال القاسمي: "نعم؛ يمكن استعادة الوطن، ولكن حين تُبعث الإرادة من رماد الخلاف، وحين يُوقن الجميع أن لا منتصر في حرب الإخوة، وأن الغد لا يُكتب بالبنادق، بل بالعقول المتصالحة والقلوب التي اختارت الوطن أولاً وأخيرًا".

وأضاف: "حينها فقط سيعود الوطن كما كان، وسيقف على قدميه شامخًا، لأن أبناءه قرروا أخيرًا أن يحبوه أكثر مما يكرهون بعضهم".

وأشار: "وها هو الوطن يرنوا بأمل إلى أبنائه، ينتظر منهم أن يمسحوا عن جبينه غبار السنين، وأن يعيدوا للعمران نبضه، وللحياة بهجتها".

وتابع: "فالوطن ليس أرضًا نرثها فحسب، بل وعد نحمله لأجيال قادمة، وهو اليوم يستلهم من إرادتنا الصادقة روحًا جديدة، ويترقب لحظة الالتقاء التي نكتبها ليس بالحبر، بل بالعزيمة التي لا تعرف الكلل، واليد الممدودة التي ترفض إلا أن تبني".

وقال: "فلتكن ختام كلمتنا بداية فعلنا، ولنكُن جميعًا ذلك الجيل الذي اختار أن ينتصر للوطن على نفسه، فكان فيه الخلاص".

وأضاف: "لكن تبقى الحقيقية الجارحة والكلمة الأخيرة دائمًا للإرادة.. الإرادة التي تصنع من الألم منطلقًا، ومن الخلاف درسًا، ومن الشتات لقاءً".