أخبار وتقارير

صمت الأمم المتحدة أمام اختطافات الحوثيين يثير استياء المجتمع اليمني


       

أثار قرار الأمم المتحدة الإبقاء على عدد من موظفيها الدوليين في العاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، موجة من الانتقادات في الأوساط اليمنية، بعد تجاهل المنظمة للمخاطر الأمنية والانتهاكات المتكررة التي يتعرض لها موظفوها ومكاتبها هناك.

وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، في مؤتمر صحفي بنيويورك، إن اثني عشر موظفاً دولياً غادروا العاصمة اليمنية "بمحض إرادتهم"، فيما لا يزال ثلاثة موظفين آخرين داخل صنعاء، مؤكداً أن "بوسعهم المغادرة متى شاؤوا".

ويأتي هذا التصريح في وقتٍ تتصاعد فيه الاعتداءات والانتهاكات التي تطال مكاتب الأمم المتحدة ووكالاتها العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا الحوثية، حيث سُجّلت خلال الأشهر الماضية عمليات اقتحام واحتجاز واختطاف طالت عدداً من العاملين المحليين والدوليين في المجال الإنساني.

ورغم ذلك، لم تُصدر الأمم المتحدة أي موقف حازم أو تدابير وقائية لحماية موظفيها، واكتفت بتكرار دعوتها لإطلاق سراح 53 من موظفيها المحليين الذين ما زالوا محتجزين لدى ميليشيا الحوثي، دون اتخاذ خطوات عملية أو مساءلة قانونية للجهة المسؤولة عن تلك الانتهاكات.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس عجز المنظمة الدولية عن مواجهة ممارسات الحوثيين، والاكتفاء بالتصريحات الشكلية التي لا تتجاوز الإدانة اللفظية، في وقتٍ تتعرض فيه بعثاتها ومؤسساتها العاملة في اليمن لضغوط وتهديدات متواصلة، تمسّ سلامة العاملين الإنسانيين وتقوّض استقلالية العمل الأممي.

ويُعد ملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين في صنعاء أحد أبرز مظاهر التحدي الذي تمارسه الميليشيا ضد المجتمع الدولي، حيث تتعامل الأمم المتحدة بحذر مفرط خشية إغلاق مكاتبها أو طرد بعثاتها من مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما جعل المنظمة – بحسب محللين – أسيرة لواقعٍ من الابتزاز السياسي والأمني على حساب مبادئها الإنسانية.

ويحذر ناشطون يمنيون من أن استمرار الأمم المتحدة في هذا النهج سيؤدي إلى فقدان ثقة الشارع اليمني بها، معتبرين أن صمتها أمام انتهاكات الحوثيين لا يخدم أهدافها الإنسانية، بل يمنح الميليشيا غطاءً ضمنيًا لممارساتها ضد العاملين في المجال الإغاثي والمجتمعي.