أخبار وتقارير

تحليل: الحوثيون يواصلون تهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر عبر شبكات إمداد معقدة


       

على الرغم من التوقف الأخير، والذي يُرجح أن يكون مؤقتًا، لهجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، يظل التهديد قائمًا ومستمرًا، إذ لم تُنهِ أي هدنة مؤقتة القدرة التشغيلية للجماعة.

تشير الهجمات الأخيرة إلى أن الحملة البحرية للحوثيين ليست نشاطًا عابرًا، بل جزء من استراتيجية طويلة الأمد تعتمد على شبكات توريد وإمداد معقدة تمتد إلى إيران ودول أخرى. ووفقًا للباحثة نعوم ريدان في تقرير معهد واشنطن، فإن أي محاولة لضمان أمن الملاحة وحماية التجارة العالمية لن تكون فعالة دون استهداف هذه الشبكات وتعطيلها.

القدرة التشغيلية وشبكات الإمداد
حرية الملاحة في البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية لا تزال تحت تهديد مباشر وغير مباشر، حيث أكّد مسؤول حوثي رفيع المستوى أن الهجمات البحرية قد تستأنف في حال تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، ما يعكس الارتباط السياسي والعسكري للجماعة بالصراعات الإقليمية.

وتُظهر الهجمات أن شبكات التوريد الخاصة بالحوثيين تشكّل العصب الأساسي لاستمرار حملتهم البحرية، حيث توفر القدرة التشغيلية لتوجيه التهديدات بشكل مستمر، سواء عبر الوقود، أو المواد الكيميائية، أو قطع الغيار والمعدات اللوجستية.

وفي سبتمبر، تعرضت ناقلة تنقل الغاز الإيراني المسال لهجوم قرب ميناء رأس عيسى الخاضع لسيطرة الحوثيين، ما يؤكد دور هذه الشبكات في تمكين الجماعة من تنفيذ هجماتها بدقة. كما أن التحليل يشير إلى أن الحوثيين يمتلكون قدرات استخباراتية متقدمة لمراقبة نوع الحمولة ووجهة السفن، ما يسمح لهم بتحديد أهدافهم بدقة عالية.

التهديد متعدد الأبعاد
الهجمات الحوثية لم تعد مقتصرة على البحر الأحمر، بل امتدت إلى البنية التحتية الحيوية في السعودية. ففي أغسطس، استهدفت الجماعة ناقلة نفط قرب ميناء ينبع، ما يعكس قدرتها على توجيه ضربات استراتيجية تهدد الإمدادات النفطية والتجارة العالمية. ويشير ذلك إلى أن الحوثيين قادرون على التخطيط بعيد المدى، وليس مجرد تنفيذ هجمات عشوائية.

كما أن العقوبات الفردية على السفن لم تكن كافية لوقف الإمدادات للموانئ الحوثية، مما يؤكد ضرورة وضع استراتيجية طويلة الأمد تستهدف تعطيل شبكات شراء الحوثيين بالكامل، بما يشمل تورط إيران والصين ودول أخرى في دعمهم.

الحاجة لاستراتيجية دولية شاملة
تعطيل شبكات الحوثيين هو المفتاح لإنهاء التهديد طويل الأمد على البحر الأحمر وحماية المصالح الاقتصادية الإقليمية وضمان أمن الملاحة البحرية الدولية. وتتطلب الاستراتيجية الدولية متابعة عدة عناصر رئيسية، تشمل:

  1. تحسين الاستخبارات البحرية لمراقبة تحركات الجماعة.

  2. تعزيز التعاون الدولي مع دول المنطقة لتقييد وصول الحوثيين للمواد الحيوية.

  3. تتبع شبكات التمويل والشراء التابعة للجماعة لتعطيل قدرتها على التمويل والتوريد.

  4. تطبيق الإجراءات القانونية والاقتصادية بشكل مستمر لضمان عدم استغلال أي هدنة مؤقتة لتقوية القدرات العسكرية للجماعة.

طالما بقيت هذه الشبكات قوية وفعالة، ستستمر المخاطر على حرية الملاحة والتجارة العالمية، وستظل أي جهود أمنية محدودة التأثير ما لم يتم تفكيك هذه الشبكات بشكل متكامل.