أخبار عدن

عدن تستعيد نشاطها الثقافي بإحياء مسرح الطفل ومشروع أول فرقة موسيقية نسائية


       




تتجه العاصمة عدن نحو استعادة دورها الثقافي والفني من خلال الإعلان عن إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس بالتزامن مع العمل على تأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في المدينة ضمن جهود رسمية ومجتمعية لإحياء القطاع الثقافي الذي تأثر بشكل كبير خلال سنوات الحرب والصراع.


وتعول الجهات الثقافية في عدن على هذه المشاريع لإعادة الحياة إلى مرافق وأنشطة شكلت جزءا مهما من هوية المدينة التي عرفت تاريخيا بأنها من أبرز المراكز الثقافية والفنية في اليمن.


وفي هذا الإطار أعلن مكتب وزارة الثقافة في عدن قرب إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس الذي أسسه الفنان الراحل أبوبكر القيسي في مديرية الشيخ عثمان وافتتح عام 1982 ليصبح آنذاك ثاني مسرح متخصص بالطفل في الوطن العربي.


وتشرف مديرة مكتب الثقافة في عدن سميرة المشجري على الترتيبات الخاصة بإعادة إحياء المسرح في خطوة تهدف إلى استعادة دوره التربوي والثقافي بعد سنوات من التوقف والتراجع الذي طال معظم الأنشطة الفنية في البلاد.

وتعمل لجنة تضم الفنان توفيق عبده مصلح أحد أبرز العاملين في المسرح منذ تأسيسه إلى جانب نجل مؤسسه الراحل على جمع الدمى والأعمال الفنية والمقتنيات الخاصة بالمسرح تمهيدا لإعادة عرضها للجمهور مع إدخال تحديثات تتناسب مع اهتمامات الأطفال في الوقت الراهن.

وخلال لقاء جمعها بالفنان التشكيلي والمسرحي توفيق مصلح استعرضت سميرة المشجري المكانة التي احتلتها عدن لعقود بوصفها مركزا للإبداع الثقافي والفني مؤكدة أن المدينة ما زالت تحتفظ برصيد كبير من المواهب في مجالات الغناء والمسرح والفنون التشكيلية وفن الدمى المتحركة.


وأكدت المشجري أن مكتب الثقافة يعمل على تنفيذ برامج ومبادرات لإحياء الأنشطة الفنية والإبداعية وإبراز الموروث الثقافي للمدينة مشيرة إلى وجود توجه لإنشاء جناح خاص في مطار عدن الدولي للتعريف بتاريخ المدينة وتراثها الثقافي والحضاري أمام الزوار القادمين من الخارج.


وشددت على أهمية الشراكة مع الفنانين والمبدعين ورواد العمل المسرحي والاستفادة من خبراتهم في إعادة تفعيل مسرح الطفل وإحياء الأنشطة الثقافية التي غابت عن المدينة لسنوات طويلة.


من جانبه أشاد الفنان توفيق مصلح بالجهود الرامية إلى استعادة النشاط الثقافي والفني معتبرا أن الاهتمام الرسمي بالقطاع الثقافي يفتح المجال أمام الفنانين والمهتمين للمشاركة في تنشيط الحياة الثقافية واستعادة مكانة عدن المعروفة تاريخيا.

وفي سياق متصل يناقش مكتب الثقافة مع مؤسسة عدن للفنون والعلوم وشركائها تطوير مشروع الفن مهنتي الذي يضم 14 فتاة يتلقين تدريبات على الموسيقى والعزف على الآلات الموسيقية بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع معهد غوته الألماني.


ويهدف المشروع إلى تأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن بما يوفر مساحة أوسع لمشاركة النساء في الأنشطة الموسيقية والفنية ويعزز حضورهن في المشهد الثقافي المحلي.


وناقشت سميرة المشجري مع رئيس المؤسسة عبد الله البكري ومنسق المشروع وهيب داوود فرص تطوير البرنامج والتحضير لمرحلته الثانية بما يضمن استمرار التدريب وصقل مهارات المشاركات بإشراف مختصين في المجال الموسيقي.


وأكد القائمون على المشروع أن الهدف لا يقتصر على تنظيم دورات تدريبية مؤقتة بل يمتد إلى تأسيس فرقة موسيقية قادرة على الاستمرار والمشاركة في الفعاليات الثقافية والفنية مستقبلا بما يسهم في توسيع قاعدة العاملين في المجال الفني داخل المدينة.


وأعرب عبد الله البكري عن أمله في إقامة حفل ختامي للمشاركات على مسرح مكتب الثقافة في مديرية المعلا معتبرا أن احتضان المكتب للفرقة النسائية ورعايتها بعد انتهاء المشروع سيمثل ضمانة لاستمرارها وتطوير تجربتها.


وأشار البكري إلى أن مدة التدريب الحالية لا تكفي للوصول إلى مستويات احترافية متقدمة مؤكدا في الوقت ذاته أن المشروع وضع أساسا يمكن البناء عليه مستقبلا خاصة أن تعلم الموسيقى وإتقان العزف يحتاجان إلى فترات طويلة من التدريب والممارسة.