حوارات وتقارير عين عدن

اتهامات وشعارات كارتونية.. انتقادات واسعة لتصريحات الجعدي حول تناسٍ القوى السياسية لتحرير صنعاء (تقرير)


       

 

تقرير عين عدن – خاص

 

أثارت تصريحات القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي فضل الجعدي، الذي انتقد “تناسٍ القوى السياسية لتحرير صنعاء وانغماسها في المسميات الكرتونية الخاوية”، ردود فعل واسعة، كونها لم تأتِ بمعالجة حقيقية للمسألة بل جاءت في سياق مهاجمة الجهود الواقعية التي تبذلها القوى السياسية. وقد اعتبر مراقبون أن انتقاد الجعدي يحيد الانتباه عن الأسباب الموضوعية للتأخير في التحرير، ويحوّل النقاش إلى سجال اتهامي يخدم أجندات تضليلية، بعيدًا عن الحقائق السياسية والميدانية على الأرض.

 

جعجعة بلا طين

 

ورد الصحفي فضل مبارك على انتقاد الجعدي لتناسٍ القوى السياسية لتحرير صنعاء، مؤكدًا أن هذا التناسٍ نابع من أسباب موضوعية مثل تمسك القوى بالسلطة، الترحيب من القيادة المحلية، الاتفاقات مع قوى أخرى لتبادل الأدوار مع الحفاظ على ممتلكاتهم، تخاذل الجنوبيين عن فرض الواقع الجديد، تمكينهم حتى رقاب الشعب، تحولهم إلى “جعجعة بلا طين”، وحصولهم على إعاشات كبيرة بينما لم يتلق الجنود رواتبهم، مشيرًا إلى أن هذه العوامل توضح خلفية ما وصفه الجعدي بالتقصير، مع الإشارة إلى وجود أسباب إضافية يمكن ذكرها.

 

اتهامات وشعارات كارتونية

 

واعتبر مراقبون أن تصريحات فضل الجعدي جاءت لتشتيت الانتباه عن الأسباب الموضوعية للتأخر في تحرير صنعاء، مؤكدين أن التركيز على الاتهامات والشعارات الكرتونية يخدم أجندات سياسية ضيقة ويبعد النقاش عن المعالجات العملية والصراعات الحقيقية على الأرض. وأشاروا إلى أن مثل هذه التصريحات تضعف المصداقية العامة للمجلس الانتقالي أمام الرأي المحلي والدولي، وتخلق مناخًا من الانقسام بين القوى السياسية دون تقديم حلول فعلية.

 

محاولة تصفية حسابات داخلية

 

واعتبر عدد من السياسيين أن انتقاد القيادي في الانتقالي فضل الجعدي يعكس محاولة لتصفية الحسابات الداخلية بين فصائل الانتقالي والقوى الجنوبية، معبرين عن أسفهم لتحويل القضية الوطنية إلى سجالات كلامية بلا نتائج ملموسة. وأكدوا أن الحلول الواقعية تحتاج إلى توافق على استراتيجيات واضحة وتضافر الجهود بدلًا من الانشغال بالاتهامات المتبادلة التي لا تفيد المدنيين أو تقدمية التحرير.

 

تصريحات غائبة عن الواقعية

 

وأوضح خبراء أن تصريحات الجعدي غائبة عن التحليل الواقعي للأسباب التي أدت إلى التناسٍ في تحرير صنعاء، مثل التحديات اللوجستية والسياسية والموضوعية، معتبرين أن الاتهامات الفردية لا تقدم قراءة دقيقة للصراع. وأكدوا أن فهم المشهد الكامل يتطلب النظر في اتفاقات القوى السياسية، وحساباتها الداخلية، والضغوط الإقليمية والدولية، وليس الاكتفاء بتوجيه النقد الشخصي للجهات المشاركة في العملية السياسية.

 

تحليل يضر بالتحالفات الوطنية

 

وأبدى نشطاء استياءهم من استخدام الانتقادات كوسيلة لتقويض جهود تحرير صنعاء وتشويه صورة القوى السياسية، معتبرين أن التركيز على الاتهامات الفردية يضر بالتحالفات الوطنية ويضعف من فعالية التحرك الشعبي. وشددوا على ضرورة أن يكون النقد بناءً ويستند إلى وقائع وأرقام، لا مجرد شعارات وكلمات استعراضية، لتفعيل دور المجتمع المدني في دعم العملية السياسية وتعزيز الضغط على الفاعلين الرئيسيين لتحقيق الأهداف الوطنية.