مطالبات متصاعدة لرعاة العملية السياسية والهيئات الأممية بمعاقبة أعضاء الرئاسي المعرقلين للإصلاحات (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص
تتصاعد الأصوات داخل الأوساط السياسية والحقوقية مطالِبة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل إزاء ما يصفه مواطنون وخبراء بحالة “الشلل المتعمد” داخل المجلس الرئاسي، نتيجة تعنّت بعض أعضائه وعرقلتهم لمسار الإصلاحات الملحّة، وفي ظل الانسداد السياسي وتفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية، تبرز مناشدات متزايدة للدول الراعية للعملية السياسية وهيئات الأمم المتحدة للنظر في فرض عقوبات فردية على الأعضاء الذين يُتهمون بتعطيل قرارات الإصلاح، باعتبار أن استمرار الجمود يهدد الاستقرار ويعمّق معاناة السكان.
تعطيل العليمي لقرار الرئاسي
وفي هذا الإطار، قال اللواء الركن فرج سالمين البحسني عضو مجلس القيادة الرئاسي، إن ما تشهده محافظة حضرموت من تصعيد أمني وأعمال تُخلّ بالاستقرار ليس سوى نتيجة مباشرة لتعطيل القرارات المقرة بالإجماع من مجلس القيادة الرئاسي، مؤكداً أن رئيس المجلس الدكتور رشاد العليمي يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا التدهور بعد تعمّده تجميد القرارات الخاصة بحضرموت في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة.
نهج يكرس العبث السياسي
وأضاف اللواء الركن فرج سالمين البحسني عضو مجلس القيادة الرئاسي، أن استمرار هذا النهج “المعرقل” بات يكرّس حالة من العبث السياسي ويفاقم الأزمات في المحافظة، مشيراً إلى أن واجبهم كأعضاء في المجلس يفرض عليهم اتخاذ ما يلزم لوقف هذا الانزلاق الخطير وإعادة تطبيع الأوضاع عبر تنفيذ القرارات المتفق عليها دون مزيد من التسويف.
تهديد باتخاذ خطوات أحادية
وأكد اللواء الركن فرج سالمين البحسني، أن مماطلة رئيس المجلس في تنفيذ القرارات، رغم توافق الجميع عليها، لم يعد لها أي مبرر، محمّلاً إياه المسؤولية الأولى عن استمرار التدهور الأمني في حضرموت. وهدد البحسني بأن استمرار هذا التعطيل سيدفعهم إلى اتخاذ خطوات وقرارات أحادية بالتنسيق مع بقية أعضاء المجلس لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بالإجماع، بما ينسجم مع إعلان نقل السلطة.
خطوة ضرورة للضغط على المعرقلين
واعتبر سياسيون، أن استمرار تعطيل الإصلاحات داخل المجلس الرئاسي أصبح يهدد ما تبقّى من الثقة في العملية السياسية، مؤكدين أن بعض الأعضاء يتعاملون مع مواقعهم باعتبارها أدوات نفوذ لا مسؤوليات وطنية، كما رأى عدد من الشخصيات الحزبية أنّ الدعوات لفرض عقوبات فردية لم تعد ترفاً سياسياً، بل خطوة ضرورية للضغط على الأطراف المعرقلة وإجبارها على الالتزام ببرنامج إصلاحي واضح، كما أشاروا إلى أن البلاد لا تتحمل مزيداً من المناورات أو الحسابات الضيقة.
التعطيل ينعكس استقرار المؤسسات
وأكد خبراء في الحوكمة والإدارة العامة، أن تعطيل الإصلاحات ينعكس مباشرة على الخدمات الأساسية واستقرار المؤسسات المدنية والعسكرية، محذرين من أن حالة الجمود الراهنة قد تفتح الباب أمام مزيد من الانقسام، كما أوضحوا أن الدعوات لفرض عقوبات لا تستهدف إضعاف المجلس، بل حماية بنية الدولة ومنع انهيار ما تبقّى من المنظومة الإدارية. كما شددوا على أن المجتمع الدولي يمتلك أدوات فاعلة للحد من السلوكيات المعطلة، وأن استخدامها قد يكون ضرورياً في هذه المرحلة لإعادة التوازن داخل مؤسسة الرئاسة.
صراع إرادات داخل المجلس
ورأى مراقبون للشأن السياسي، أن المشهد الحالي يعكس صراع إرادات داخل المجلس وليس اختلافاً في الرؤى، مشيرين إلى أن الأطراف المعرقلة تسعى لفرض نفوذها على القرارات المفصلية وإعادة تشكيل مراكز القوى، كما ذهب بعضهم إلى أن تحرّك المجتمع الدولي أصبح مطلباً شعبياً أكثر منه خياراً دبلوماسياً، خصوصاً بعد فشل محاولات الوساطة الداخلية، كما لفتوا إلى أن أي تأخير في التدخل سيُفاقم من تآكل الثقة ويزيد من مخاطر الانزلاق نحو صدام سياسي قد ينعكس أمنياً.
الرئاسي فقد القدرة على معالجة الأزمات
وفي المقابل، عبّر نشطاء وفاعلون مدنيون عن استيائهم من تكرار حالة التعطيل، معتبرين أن المجلس الرئاسي فقد قدرته على معالجة الأزمات الأساسية التي تمس حياة الناس اليومية، فيما دعا كثيرون المنظمات الدولية إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الأعضاء الذين يعرقلون الإصلاحات، مؤكدين أن حماية المواطنين تتطلب إجراءات عملية وليس بيانات. كما شددوا على أن الوقت حان لإظهار أن مواقع السلطة ليست بمنأى عن المحاسبة.