أخبار وتقارير

السفير قباطي: أزمة المؤامرة عربية… هروب من الذات وليس صراعاً مع الخارج


       

قال السفير الدكتور محمد قباطي إن تفسير كل فشل سياسي أو اقتصادي أو ثقافي في العالم العربي عبر عدسة "المؤامرة" أصبح مهربًا ذهنيًا يعفي الفرد والمجتمع من مواجهة أسئلة صعبة.

 

وأوضح قباطي أن هذه الظاهرة ليست جديدة، مشيراً إلى ما نبّه إليه ابن خلدون ومالك بن نبي حول حالة الهزيمة الداخلية وقابلية المجتمعات الضعيفة للنفاذ الخارجي.

 

وأضاف أن أزمة المؤامرة ليست أزمة صراع مع الخارج بقدر ما هي أزمة داخلية تشكّلت عبر عقود من ضعف التعليم وغياب النقد، ما يجعل السؤال الجوهري ليس "ماذا يفعل الآخر بنا؟" بل "كيف أصبح وعينا قابلًا لتصديق ما يفعله بنا الآخر؟".

 

وأشار السفير قباطي إلى أن رواسب الوعي الجمعي وصناعة العجز تتحكم في العقل العربي، حيث يتحول الفرد مع الزمن من عقل فاعل إلى عقل مفعول به، مستهلكًا لخطابات تفسّر له واقعه بدل أن تمكنّه من تغييره.

 

وأكد أن الجذر الأعمق لأزمة المؤامرة يكمن في تكوين العقل عبر التعليم، حيث تندر المؤسسات التي تنتج عقلًا نقديًا قادرًا على التحليل المستقل، ومع غياب العقل البرهاني يسيطر العقل البياني والعرفاني، ما يجعل الفرد قابلًا لتصديق خطاب المؤامرة عند شعوره بالعجز.

 

كما شدد على أن الدولة العربية الحديثة لم تُبنَ على المواطنة أو الوظيفة العامة، بل على منطق السيطرة وتوزيع الامتيازات، ما أدى إلى ازدهار سرديات المؤامرة، حيث أصبح طرح الأسئلة تهديدًا والنقد تمردًا، لتتحول مواطن الخلل البنيوي إلى "قدر سياسي" لا يجوز الاقتراب منه.

 

وختم قباطي بالقول إن الطريق إلى التعافي يبدأ بتحرير العقل العربي من الخوف والاتكالية، عبر إعادة بناء التعليم على أسس نقدية، واستقلال القضاء، وتحرير الجامعة، وإعلام مهني مستقل، وعقد اجتماعي يربط الحرية بالمسؤولية، مشيراً إلى أن التحرر يتحقق فقط حين يتحمل المجتمع مسؤوليته عن بناء دولة العقل والمعرفة، لا دولة الوهم والشعارات.