أخبار وتقارير

محمد علي مارم: بريطانيا العظمى يجب أن تحافظ على إرثها الإنساني والأخلاقي


       

أكد سفير اليمن لدى مصر الأسبق وعميد السلك الدبلوماسي العربي السابق، محمد علي مارم، أن المملكة المتحدة تعتبر من الدول العظيمة التي اختارت عمدًا مسار العظمة، واستحقت بجدارة لقب "بريطانيا العظمى" بفضل القيادة الحكيمة والمبادئ الراسخة التي حافظت عليها عبر قرون.

 

وفي تصريحاته، أشار مارم إلى أن هذا الإرث العظيم قد صنعه قادة استثنائيون أدركوا تمامًا أن هذا اللقب يحمل مسؤوليات جسيمة، تتناسب مع مكانة الدولة البريطانية وثقلها العالمي. وأضاف أن هؤلاء القادة سنّوا قوانين قائمة على العدالة والإنصاف والإنسانية، تهدف إلى حماية المجتمع البريطاني وتعزيز مكانة بريطانيا الأخلاقية على الساحة الدولية.

 

وتحدث مارم عن الدور التاريخي الذي لعبته بريطانيا في دعم الإنسانية، مؤكدًا أن بريطانيا كانت ملاذًا لأولئك الذين يفرون من الجوع والاضطهاد والحروب. وقال إن سياسات اللجوء البريطانية كانت دائمًا تعكس فهمًا عميقًا لكرامة الإنسان، مشيرًا إلى أن بريطانيا كانت تتحمل مسؤوليات إنسانية تتجاوز حدودها الجغرافية.

 

وفي السياق ذاته، أكد أن القيادة البريطانية لم تسمح أبدًا لأي استغلال سيء للقوانين الإنسانية من قبل قلة قليلة بأن يُضعف التزام بريطانيا الأخلاقي، ما حافظ على سمعة المملكة المتحدة لعقود طويلة.

 

ومع ذلك، لفت مارم إلى تحول مقلق في الخطاب السياسي البريطاني الحالي، حيث بدأ يظهر عدد من الأصوات التي لا تحمل من إرث بريطانيا شيئًا، ولا تدرك عمقها الحضاري، وأصبحت هذه الأصوات تؤثر في سياسات الهجرة واللجوء. ورغم أن بعض هؤلاء الأفراد يحملون الجنسية البريطانية، إلا أنهم لم يتعلموا بعد تقاليد هذه الدولة العريقة، ولا المبادئ التي شكلت شخصيتها عبر الأجيال.

 

وشدد مارم على أن السماح لهذه الأصوات بتغيير توجهات بريطانيا الإنسانية قد يعني الابتعاد عن القيم التي جعلت من بريطانيا دولة عظيمة. وأكد أن العظمة ليست مجرد لقب بل مسؤولية يجب أن تظل راسخة في سياسات الدولة.

 

وأضاف مارم: "الدولة التي تطلق على نفسها اسم 'بريطانيا العظمى' يجب أن تواصل الحفاظ على المسؤوليات المرتبطة بهذا اللقب. هذه ليست مجرد خيارات سياسية، بل التزامات أخلاقية صاغتها قرون من القيادة المستنيرة."

 

وفي ختام تصريحه، حذر مارم من التأثير السلبي للسياسات الضيقة أو الأصوات التي تفتقر إلى الجذور الثقافية والفكرية التي حافظت على هوية المملكة المتحدة وقيمها التاريخية. وقال: "بريطانيا العظمى يجب أن تظل وفية للعدالة والكرامة الإنسانية، وأن تواصل حماية المظلومين. هذه هي بريطانيا التي يحترمها العالم، وهي بريطانيا التي سيحفظها التاريخ."