محمد جميج: الأديان رسالات لا سلالات
قال الكاتب محمد جميج في مقال له إن الأديان في جوهرها عقائد ورسالات إنسانية لا تتعلق بالعرق أو السلالة، مشيرًا إلى أن جوهر الأديان هو الفكرة والعقيدة، وليس الأسرة أو العشيرة.
وأوضح جميج أن المصالح السياسية غالبًا ما تسعى إلى تأويل الأديان تأويلاً عرقيًا وقوميًا، محاولين ربط الدين بالسلالات بدلاً من الرسالات، بهدف تكريس التميز العنصري لصالح أعراق معينة، وتعزيز سلطتها وثروتها بناءً على التفوق "الجيني".
وأضاف جميج أن فكرة تحويل الأديان إلى أيديولوجيات سلالية ليست جديدة، بل هي جزء من تراث أديان أسطورية سبقت الأديان السماوية، حيث كان الملوك في بعض الحضارات يُعتبرون أبناء آلهة.
كما شدد على أن هذا التأويل الخاطئ لم يجد له سندًا في النصوص الدينية التي لا تشير إلى أفضلية سلالية، بل كان نتيجة لتحريف في التفاسير والشروح، ما أسفر عن ظهور عقيدتي "الاصطفاء الإلهي" و"الحق الإلهي"، اللتين تم استخدامهما لتبرير الامتيازات السياسية والاقتصادية لعناصر عرقية معينة.
وأشار جميج إلى أن هذه الأفكار العنصرية، التي ظهرت في الفكر الديني اليهودي والإسلامي تحت مسميات مثل "الشعب المختار" في اليهودية و"الآل الأطهار" في بعض الفرق الإسلامية، تتنافى مع جوهر الرسالات السماوية التي هي في الأصل عالمية وإنسانية.
وأكد أن التأويلات العنصرية التي طغت على بعض التفاسير لا تعكس ما جاء في القرآن الكريم، الذي يعكس رسالة إنسانية شاملة، مما يفتح المجال للتأكيد على أن الأديان، مهما تم تحريفها، تظل في جوهرها دعوات للعدالة والمساواة بعيدًا عن السلالات والأعراق.