يقضي على أي خطط إصلاح.. استياء واسع من الفساد المستشري ومطالبات للقيادة السياسية باستئصاله (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص
تعيش البلاد مرحلة حرجة تتفاقم فيها مظاهر الفساد وتتمدّد شبكات النفوذ داخل مؤسسات الدولة، في وقتٍ يزداد فيه العبء على المواطنين وتكاد الثقة بالمنظومة العامة تتلاشى، وهو ما يبرز الحاجة الملحّة لأن تتحمّل القيادة السياسية مسؤوليتها التاريخية في استئصال الفساد من جذوره، واتخاذ خطوات حقيقية تعيد للدولة هيبتها وللمؤسسات دورها الطبيعي في حماية الصالح العام. هذا الواقع المقلق يفرض تحركاً سريعاً وجاداً قبل أن يلتهم الفساد ما تبقّى من فرص الإصلاح والاستقرار.
تبعات استمرار غياب الإرادة السياسية
وفي هذا الإطار، حذّر القيادي السابق في المجلس الانتقالي سعيد عبيد الجحمي، من تبعات استمرار غياب الإرادة السياسية الجامعة، مؤكداً أن مستقبل البلاد يتطلب بشكل عاجل إقامة نظام تعددي تشاركي، وترسيخ استقلالية القضاء، ووضع قوانين مالية شفافة تضمن الرقابة والمساءلة. وأوضح أن تجاهل هذه الأسس سيُبقي البلاد عرضة لانحراف خطير نحو حكم سلطوي تُحكمه شبكات المصالح والفساد.
غياب الإصلاح يعمق فقدان الثقة بالمؤسسات
وأضاف القيادي السابق في الانتقالي سعيد الجحمي، أن هذا الواقع سيفتح الباب أمام استفادة المقربين والأطراف النافذة على حساب المواطنين، محذراً من أن غياب الإصلاح سيعمّق فقدان الثقة بالمؤسسات. وشدد على أن بناء دولة عادلة لن يتحقق إلا عبر إصلاحات سياسية وإدارية جذرية تضمن مشاركة حقيقية لكل القوى الوطنية وتعيد للدولة توازنها ودورها.
مواجهة الفساد ليست خيارا بل ضرورة
ورأى سياسيون أن تفاقم الفساد بات يهدد أسس العملية السياسية نفسها، معتبرين أن أي حديث عن إصلاح أو استقرار لن يكون ذا قيمة ما لم تُتخذ خطوات شجاعة لاقتلاع هذه الممارسات من مؤسسات الدولة كافة، مؤكدين أن تجاهل هذه الظاهرة يعرقل بناء الثقة بين المواطن والقيادة، ويُضعف شرعية القرارات الحكومية، مشيرين إلى أن مواجهة الفساد ليست خياراً سياسياً بل ضرورة وجودية لحماية الدولة من الانهيار.
مؤشرات الفساد لم تعد مخفية
واعتبر مراقبون، أن مؤشرات الفساد لم تعد مخفية أو قابلة للإنكار، بل باتت مرصودة بالأرقام والتقارير والدلالات الميدانية، ما يعكس خطورة الوضع وتوغّل شبكات المصالح في مفاصل الإدارة العامة، كما شددوا على أن المعالجات السطحية أو المسكنات لم تعد مجدية، وأن البلاد بحاجة إلى إصلاح هيكلي شامل يعالج جذور المشكلة بدءاً من التشريعات ومروراً بآليات الرقابة وصولاً إلى محاسبة المتورطين مهما كانت مواقعهم.
الفساد يلتهم موارد الدولة
وأشار خبراء في الشأنين الاقتصادي والإداري، إلى أن الفساد أصبح أحد أكبر العوائق أمام التنمية وتحسين الخدمات، مؤكدين أن استمراره يلتهم موارد الدولة ويحرفها عن مسارها الطبيعي. ولفتوا إلى أن مكافحة الفساد تتطلب إرادة سياسية قوية ونظاماً رقابياً مستقلاً، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية في العقود والإنفاق العام، معتبرين أن أي تأخير في الإصلاح سيضاعف الكلفة الاقتصادية والاجتماعية.
استياء من الصمت الرسمي
وعبر نشطاء، عن استيائهم من الصمت الرسمي تجاه مظاهر الفساد، معتبرين أن الشارع لم يعد يحتمل المزيد من الممارسات التي تضر بالمواطن وتوسّع الفجوة بين المجتمع ومؤسساته، مؤكدين أن الضغط الشعبي سيستمر إلى أن يتم اتخاذ خطوات واضحة نحو المحاسبة، كما أشاروا إلى أن مكافحة الفساد ليست مسؤولية الدولة وحدها بل مسؤولية مجتمعية تتطلب مشاركة فاعلة من الإعلام والمجتمع المدني لكشف التجاوزات والدفع نحو إصلاح شامل.