رسالة لمعرقلي الإصلاحات في مجلس القيادة.. تفاعل واسع مع تلويح الرباعية بفرض عقوبات على المحافظين (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص
مَثل تلويح الرباعية الدولية بفرض عقوبات على عدد من المحافظين، رسالة غير معلنة موجّهة لأعضاء مجلس القيادة أكثر مما هي مجرد إجراءات ضد مسؤولين محليين، فالقوى الدولية، التي تتحفّظ عن توجيه تهديد مباشر لقيادات الدولة العليا، اختارت أن تُلوّح بالنفوذ من خلال استهداف المحافظين المحسوبين على تلك القيادات، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع بأنها إنذار مبطّن بضرورة تصحيح المسارات السياسية والإدارية قبل أن تتجه العقوبات إلى مستويات أعلى.
رسالة موجهة لأعضاء مجلس القيادة
وفي هذا الإطار، قال الصحفي يعقوب السفياني، إن تلويح الرباعية الدولية بفرض عقوبات على المحافظين الذين يعرقلون الخطة الاقتصادية التي يشرف عليها رئيس الوزراء، فالأمر لا يُفهم على أنه قوة للمحافظين أو ضعف لدى المجلس الرئاسي في إقالتهم ومحاسبتهم، مشيرا إلى أن الرسالة أعمق من ذلك؛ فهي موجّهة بالأساس لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي أنفسهم، إذ إن الرباعية تتجنب مواجهتهم مباشرة، وتختار الضغط عبر استهداف المحافظين المرتبطين بهم.
تهديدات تستهدف صانعي القرار في مجلس القيادة
ورأى سياسيون، أن تهديد الرباعية بفرض عقوبات على المُحافظين المعرقلين لم يعد مجرد خطوة تقنية مرتبطة بالإصلاح الاقتصادي، بل تحوّل إلى مؤشر على تبدّل في منهج التعامل الدولي مع مؤسسات الشرعية، حيث اعتبروا أن الرسالة المبطّنة تستهدف صانعي القرار في مجلس القيادة، إذ لم يعد في وسع المجتمع الدولي تجاهل حجم الفجوات بين قرارات الحكومة المركزية وتنفيذها على مستوى المحافظات، كما أضافو أن الرباعية تدرك حساسية العلاقة بين المجلس والمحافظين المحسوبين على بعض أعضائه، لذلك لجأت إلى سياسة الضغط غير المباشر لدفع المجلس إلى ممارسة ضبط أكبر على دوائر نفوذه المحلية، وعدم الاكتفاء بإصدار قرارات مركزية دون مساءلة فعلية لمن يعرقلها على الأرض.
إجبار القيادة على إعادة هيكلة علاقاتها
ولفت مراقبون، إلى أن تهديدات الرباعية يأتي في مرحلة يشهد فيها الاقتصاد اليمني حالة تدهور حاد، ما يجعل أي تعطيل للخطة الاقتصادية خطراً يتجاوز حدود الخلافات السياسية التقليدية، حيث اعتبروا استهداف المحافظين تحوّلاً تكتيكياً في مقاربة المجتمع الدولي، يقوم على ضرب الحلقة التنفيذية المتأثرة مباشرة بالولاءات السياسية، بهدف إجبار القيادة على إعادة هيكلة علاقتها بمحافظيها وتحديد صلاحياتهم بما يضمن الانسجام مع التوجهات الحكومية، وهو ما يعكس قناعة متنامية لدى القوى الدولية بأن كثيراً من العرقلة لا تتم في مؤسسات صنعاء أو عدن المركزية، بل في المحافظات التي تحوّلت إلى ساحات نفوذ لأعضاء في المجلس.
ترحيب بأي ضغط يهدف إلى ضبط الأداء المحلي
ورحب نشطاء بأي ضغط يهدف إلى ضبط الأداء المحلي وتحسين الخدمات، معتبرين أن المواطن كان وما يزال الضحية الأولى لتعطيل الإصلاحات التي قد تخفف من الأزمة الاقتصادية، كما أشاروا إلى أن العقوبات وحدها لن تكون كافية ما لم يترافق ذلك مع إجراءات حكومية داخلية تضمن الشفافية والمحاسبة وعدم الإفلات من المسؤولية. وأكد النشطاء أن أي تحرك دولي يجب أن يدفع نحو تغيير حقيقي لا يقتصر على أسماء بعينها، بل يشمل منظومة النفوذ التي عطّلت التنمية وحولت مؤسسات الدولة إلى أدوات صراع بدلاً من كونها أدوات خدمة.
إجبار المحافظين على الالتزام بتوجيهات الحكومة
وأوضح خبراء اقتصاديون، أن تهديد الرباعية بعقوبات على المحافظين يعكس تشخيصاً دولياً بأن الخطة الاقتصادية التي تشرف عليها الحكومة أصبحت محور اختبار جدي لمدى قدرة مؤسسات الدولة على تنفيذ إصلاحات فعلية، حيث يرى الخبراء أن المجتمع الدولي يستخدم المحافظين كنقطة ارتكاز للضغط، لأنهم يمثلون الحلقة التي ترتطم عندها القرارات الحكومية بالواقع المحلي، وبالتالي فإن تعطيلهم لأي مسار إصلاحي يجعل فاعلية الخطط الاقتصادية شبه معدومة. ويعتقد هؤلاء الخبراء أن الرباعية تسعى من خلال هذه الخطوة إلى خلق مناخ انضباط إداري يُجبر المحافظين على الالتزام بتوجيهات الحكومة.