كفى وعوداً.. نريد أفعالاً




تأخر رواتب الجيش لثلاثة أشهر لم يعد مجرد خلل إداري، بل تحوّل إلى أزمة حقيقية تهدد استقرار المؤسسة العسكرية وتكشف عجز الحكومة عن أداء أبسط واجباتها. بعد مرور أشهر على تشكيل الحكومة الجديدة، لا يزال الواقع كما هو: وعود تتكرر، وتصريحات تملأ الشاشات، لكن على الأرض لا شيء يتغير.



الجندي الذي يقف في الجبهة، ويواجه الموت يومياً، لا يجد راتباً يسد به احتياجات أسرته، بينما تستمر مظاهر الفساد، من أسماء وهمية وازدواج وظيفي، إلى استقطاع المرتبات ونهبها من قبل بعض القيادات دون رقيب أو محاسبة.



أين دور الحكومة؟ أين دور رئيس الوزراء؟ وأين وزير الدفاع؟


لماذا لم تُوحد الرواتب حتى اليوم؟ ولماذا لا يتم صرفها عبر آليات شفافة كالأرقام المالية وشركات الصرافة الموثوقة لضمان وصولها كاملة إلى مستحقيها؟


الأمر لم يعد يحتمل التسويف، فاستمرار هذا الوضع يضعف الجيش ويهز الثقة بالدولة، بل ويفتح الباب لمخاطر أكبر. لا يمكن الحديث عن معارك أو تحرير، بينما الجندي بلا راتب، والمواطن بلا خدمات، والاقتصاد ينهار.


الإصلاح يبدأ من هنا:


توحيد الرواتب، صرفها بانتظام، محاربة الفساد داخل المؤسسات العسكرية، تفعيل الرقابة والمحاسبة، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والجيش.



الجيش هو عماد الدولة، وإهماله جريمة لا تُغتفر.

ومن لا يستطيع إدارة هذا الملف، فليفسح المجال لقيادات نزيهة قادرة على تحمل المسؤولية.