السقاف: الإصلاحات مسؤولية شعبية وليست معركة شخصية
قال الكاتب السياسي، د. عارف محمد عباد السقاف إن في ظل ما يعيشه الوطن من أزمات خانقة وانهيارات متراكمة، لم يعد مقبولاً أن يقف المواطن موقف المتفرج، وكأن ما يجري لا يعنيه. وأوضح أن الإصلاحات التي يقودها رئيس الوزراء الأستاذ سالم بن بريك ليست معركة شخصية، ولا مناورة سياسية، بل محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يبتلع الفشل ما تبقى من مؤسسات الدولة وقدرة الناس على الصمود.
وأشار إلى أن الوقت قد حان ليُدرك الرأي العام أن لحظة التغيير لن تأتي من الخارج، ولن يصنعها أحد ما لم يتحرك الشعب نفسه. وأضاف أن اليمنيين دفعوا ثمن الصمت والتسليم لسنوات، فيما تمددت شبكات الفساد والمصالح الضيقة على حساب قوت الناس ومستقبلهم، حتى أصبحت الدولة مثقوبة من كل الاتجاهات.
تابع السقاف قائلاً إن رئيس الوزراء يقف اليوم في مواجهة إرث ثقيل من العبث والمحسوبية والشللية التي أنهكت مؤسسات الدولة وأوصلت البلاد إلى مشهد اقتصادي وخدماتي غير مسبوق في السوء، مؤكداً أنه بدلاً من أن يُترك وحيداً في هذه المواجهة، بات لزاماً على المواطنين أن يرفعوا أصواتهم ويثبتوا أن الشعب هو سند الإصلاح لا خصمه.
وأضاف أن المساندة الشعبية ليست مجرد كلمات، بل فعل واعٍ ومسؤول، مشدداً على أن من حق الناس ومن واجبهم أن يعبروا عن دعمهم لكل خطوة إصلاحية حقيقية، وأن يقفوا بقوة ضد من يحاول إفشالها، لأن المعركة لم تعد معركة حكومة، بل معركة مجتمع يريد أن يستعيد كرامته وأبسط حقوقه.
وقال إن المرحلة تتطلب أن يخرج المواطنون من دائرة الانتظار، وأن يعلنوا بوضوح أنهم يقفون مع القرارات الجريئة التي تستهدف تنظيف مؤسسات الدولة من الفساد وتغيير منظومة العمل العام، موضحاً أن المسؤول عندما يشعر أن الشعب من خلفه لا يتردد في اتخاذ أصعب القرارات.
وأشار السقاف إلى أن دعم الإصلاحات اليوم ليس اصطفافاً سياسياً، وإنما دفاع عن مستقبل وطن يعيش على حافة الانهيار، مضيفاً أن على المواطنين أن يرفعوا أصواتهم في الميادين والإعلام ووسائل التواصل ليقولوا بوضوح إنهم مع الدولة، مع النظام والقانون، مع تحسين الخدمات، مع محاسبة الفاسدين، ومع كل خطوة تعيد للوطن حدّه الأدنى من الحياة الكريمة.
وأكد أن على الشعب أن يكون حاضراً بقوة، لأن غياب الناس هو ما سمح للفاسدين أن يتمددوا، مشيراً إلى أن الفرصة سانحة اليوم لاستعادة زمام المبادرة، وأن بدون هذا الحضور الشعبي ستبقى أي إصلاحات مجرد محاولات تحارب من كل اتجاه.
وختم بالقول إن هذه لحظة فاصلة، ومن أراد وطناً أفضل، فليقل كلمته وليقف في صف التغيير، مضيفاً: "وحسبنا الله على من خذل البلد وأهله، ونعم الوكيل".