كاتب صحفي: السياسي اليمني يغيّر مواقفه وفق مصالحه والشعب ضحيته المستمرة
قال الكاتب الصحفي، فتحي بن لزرق إنه لا يزال يتذكر بجلاء واضح الساعات التي أعقبت أحداث جمعة الكرامة في اليمن عام 2011، حيث أعلن عشرات المسؤولين ولاءهم لما أسموه "الثورة"، والبيانات كانت تُتلى عبر قناة "سهيل".
أضاف أن أول المعلنين كان علي محسن الأحمر الذي سام اليمنيين عذاباً لسنوات طويلة، وأعقبه عشرات اللصوص والانتهازيين والفاسدين وتجار السلاح والمخدرات، والذين تسببوا أصلاً بمعاناة الشعب.
وأشار إلى أنه في تلك اللحظة، هتف الشعب فرحاً لرؤية كومة اللصوص والنهابة تقفز من المركب الغارق إلى المركب الجديد لتفسده مجدداً، وهو ما حدث لاحقاً.
تابع أن المشهد كان مثيراً وعجيباً وغريباً، حيث يغيّر اللصوص ملابسهم والشعب يساعدهم على ارتداء أخرى.
قال بن لزرق إن هذا المشهد لم يكن الاستثناء الوحيد، موضحاً أن السياسيين يغيّرون جلودهم عشرات المرات، فقفز الإصلاحيون والإشتراكيون بعد 1994 إلى سفينة المؤتمر وقالوا عن الرئيس صالح إنه المنقذ الوحيد لليمن، قبل أن يقفزوا مرة أخرى في 2011 إلى الضفة الأخرى مجدداً.
أضاف أن في كل مرة كانت الناس وحدها من تغرق، وأن الشعب التائه والأحمق كان يصفق بحرارة في كل الحالتين.
وأشار إلى أن بين فترة وأخرى نقرأ عن سياسي عمل في الحكومة لسنوات طويلة وتنقل بين مناصب عديدة، ثم قرر فجأة أن يكون انفصالياً أو شرعياً أو خوثياً.
تابع أن في الجنوب ثمة رواية يجب أن تُروى وقصة يجب أن تُحكى، من زمن صالح إلى زمن علي محسن والإصلاح وعبد ربه، حيث ظل قطاع كبير من المسؤولين الجنوبيين وحدويين حتى قرر البعض مؤخراً تغيير جلودهم بعد تنقلهم عشرين عاماً أو أكثر داخل الدولة وتمتعهم بالمناصب والامتيازات، دون أن يتذكروا قضية الجنوب أو يتخذوا موقفاً بشأنها.
قال إن القرار بالنسبة لبعضهم استغرق ثمانية عشر عاماً لتحديد موقفهم من الانفصال، وهو عمر يوشك فيه الإنسان أن يلامس عتبة منتصف العمر، مؤكداً أن غالبية هؤلاء لم يتخذوا قرارهم في عز حضورهم السياسي أو أثناء تلقيهم الأموال، بل جاء القرار بعد سنوات من العزل والركن في زاوية بعيدة.
أضاف أن هؤلاء ظلوا يتنقلون بين امتيازات الدولة ومناصبها وأموالها وفللها وبيوتها وسفرياتهم وسياراتهم، وحينما جف ضرع الوحدة، تلفتوا يمنة ويسرة وقرروا أن يرضعوا من ضرع الانفصال لأنه الخيار الوحيد المتاح أمامهم.
وأشار إلى أنه لا يزعل من موقف هؤلاء، فالكثير من السياسيين قبلهم اتخذوا نفس المواقف، من الإصلاحيين والإشتراكيين والمؤتمريين، جميعهم مارسوا عملية التكسب السياسي.
تابع قائلاً إنه يزعل من الناس الذين يصدقون ويعتقدون أن هذه المواقف تعكس صحوة ضمير للسياسي اليمني، بينما الحقيقة أنها مجرد خواء جيب، وأن الشعب هو الضحية الأولى والأخيرة لهذه الفهلوة السياسية، إذ يضاجع السياسيون أحلام الناس وأمانيهم وقضاياهم متنقلين بين كل الخيارات والمشاريع بما يتلائم مع مصالحهم وحدها، فيما يصفق البلهاء.
قال إن أي يمني يظن أن السياسي اليمني يحدد موقفه من القضايا الكبرى بناء على أخلاق أو صحوة ضمير، مخطئ تماماً، فكل السياسيين يحددون مواقفهم بناءً على مصالحهم فقط.
أشار إلى أن السياسي اليمني الذي قفز من سفينة الاشتراكي في 1994 حركته مصالحه، وكذلك الذي قفز من سفينة الإصلاح بعد 1997، ومن المؤتمر بعد 2011، وأيضاً بعد 2015 في كل الاتجاهات، جميعهم حركتهم مصالحهم.
تابع بن لزرق متسائلاً: "متى سيصحو الناس؟"، مؤكداً أن هذا السؤال لازال يبحث عن إجابة.