أخبار وتقارير

فتحي بن لزرق: المخا اليوم نموذج لليمن المستقبلي والنهضة بعد الحرب


       

وصل الصحفي فتحي بن لزرق إلى مدينة المخا في زيارة تستغرق يومين للمشاركة في فعاليات ذكرى ثورة الثاني من ديسمبر. وخلال زيارته، تحدث بن لزرق عن التحول الكبير الذي شهدته المدينة، معبراً عن شعوره بالحنين والمقارنة بين زيارته الحالية وأخر مرة وطأت قدماه أرض المخا في عام 2014.

وقال بن لزرق: "بين الزيارتين، ثمة عالمين لا يلتقيان وواقعين لا يجتمعان، ومسافة زمنية صنعت تحولاً يعجز القلم عن وصفه. ففي الوقت الذي ترزح فيه معظم مدن اليمن تحت وطأة الحرب، وتئن تحت ركام الانهيار والحرمان، تبدو المخا وكأنها جزيرة مستقلة خارج الجغرافيا السياسية للآلام، مدينة اختارت أن تقول للحرب لا، وأن تبني حياة جديدة فوق أطلال الخراب الذي يلتهم اليمن."

وأضاف: "المخا اليوم تنبض بالحياة بمشاريع جديدة، وطرقات، وعمران، وحركة تجارية واسعة، وميناء يستعيد مجده التاريخي، ومطار يفتح آفاقًا واسعة نحو العالم. وكأن المدينة قد عقدت اتفاقًا مع المستقبل لتتقدم مهما كانت أثمان الحرب في بقية البلاد."

وأكد بن لزرق أن الصورة الأعمق لا تكمن فقط في العمران والمشاريع، بل في روح الناس في المخا: "المخا أصبحت مدينة تحتضن جميع اليمنيين من مختلف المحافظات، بكل أطيافهم وتوجهاتهم وانتماءاتهم، بلا حساسيات ولا اصطفافات. إنها مدينة مفتوحة تشبه صنعاء قبل 2011، مدينة تذوب فيها الفوارق ويتساوى فيها الجميع تحت مظلة الأمن والاستقرار والعمل والجمهورية."

وأضاف: "في المخا، تشعر أن فكرة الدولة ليست مجرد شعار بل واقع ملموس في الشارع، وفي الميناء، وفي الخدمات، وفي النظام، وفي انضباط المؤسسات. إنها مدينة تقول لك أن اليمن قادر على النهوض متى ما امتلك إدارة حقيقية وإرادة صلبة."

وختم بن لزرق حديثه قائلاً: "تحية خالصة للدولة وقادتها. لأن المخا اليوم ليست مجرد مدينة تنهض، بل هي نموذج لما يمكن أن يكون عليه اليمن عندما يقوده من يؤمنون بالعمل لا بالضوضاء، وبالبناء لا بالهدم، وبالمستقبل لا بالماضي."

ودعا بن لزرق الجميع لزيارة المخا قائلاً: "ستندهشون فعليًا من هذا التحول، ومن التغيير الذي طال المدينة وأهلها."