شريك لا خصم.. دعوات موجهة للعرادة بضرورة الحفاظ على مناطق سيطرته وتجنب الصراع مع الجنوب (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
آثار نجاح القوات الجنوبية في السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة ردود فعل واسعة تمثلت في رسائل ودعوات إلى محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة تدعوه إلى ضرورة الحفاظ على النقاط والمواقع العسكرية الواقعة تحت سيطرة الجيش في مأرب، والابتعاد عن أي صراع جانبي مع القوات الجنوبية، مثل الفريق أول ركن طارق صالح الذي التزم بعدم التدخل في شؤون الجنوب، حتى يكون الجنوب سنداً قوياً لمعركة الشمال ضد ميليشيات الحوثي. وتشدد الرسالة على أن التركيز على العدو المشترك وتجنب تشتيت الجبهات يمثلان فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الصف الوطني وحماية المناطق المحررة.
قدر أكبر من الحكمة والتوازن
أبدى سياسيون بارزون ترحيبهم بالرسالة الموجهة للواء سلطان العرادة، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب قدراً أكبر من الحكمة والتوازن في إدارة الجبهات، حيث أشاروا إلى أن الابتعاد عن أي احتكاك أو صراع جانبي مع الجنوبيين سيجنب مناطق الشمال خسائر استراتيجية، ويعيد ترتيب السياسة العامة تجاه الحوثي على أسس مشتركة، كما شددوا على أن ضبط الخطاب، واحترام خصوصية الجنوب، واعتماد نهج مشابه لما التزم به طارق صالح، هي خطوات ضرورية للحفاظ على أي فرصة لاصطفاف وطني واسع في مواجهة المشروع الحوثي.
تنبيه صريح في الوقت المناسب
من جانبهم، أكد عسكريون أن الحفاظ على النقاط والمواقع الخاضعة لقوات اللواء العرادة يشكل أولوية قصوى، لاسيما في ظل النشاط المتزايد للحوثيين في بعض المحاور، كما أشاروا إلى أن أي اشتباك جانبي مع القوات الجنوبية سيكون بمثابة استنزاف مجاني، ولن يخدم سوى الحوثي الذي يسعى لإضعاف كل الجبهات المناوئة له. وشدد قيادات ميدانية على أن تجنب تكرار أخطاء الماضي، وتثبيت خطوط التماس، والتعامل مع الجنوب كشريك لا كخصم، سيتيح إعادة توجيه القوة العسكرية نحو الهدف الأساسي: وقف تمدد الحوثي والحفاظ على ما تبقى من مواقع استراتيجية. ووصفوا الرسالة بأنها “تنبيه صريح في الوقت المناسب”.
وعي متزايد بخطورة تكرار سيناريوهات الصدام
بدورهم، رأى خبراء ومحللون أن الرسالة تمثل قراءة واقعية لمعادلة القوة في اليمن خلال المرحلة الراهنة. وأكدوا أن الجنوب يمتلك اليوم نفوذاً سياسياً وعسكرياً لا يمكن تجاهله، وأن بناء علاقة مستقرة معه يصب مباشرة في مصلحة الشمال إذا أراد الحفاظ على توازنه في مواجهة الحوثي. وأوضح محللون أن نهج طارق صالح بعدم التدخل في المناطق الجنوبية وفّر له هامش قبول وتفاهم، وهو ما يجب أن يستوعبه العرادة حتى لا يجد نفسه محاصراً بثلاث جبهات: الحوثي، الخلافات الداخلية، وتوترات الجنوب. واعتبروا أن الرسالة تعكس وعياً متزايداً بخطورة تكرار سيناريوهات الصدام التي أجهضت جهود التحرير في مراحل سابقة.
الأولوية للمعركة المصيرية ضد الحوثي
وتفاعل نشطاء على منصات التواصل، على نطاق واسع مع الرسالة، معربين عن خشيتهم من أن يؤدي أي تصعيد غير محسوب بين مأرب والجنوب إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. واعتبر كثير منهم أن الأولوية الآن ليست للمناكفات أو حسابات النفوذ، بل للمعركة المصيرية ضد الحوثي. وطالب ناشطون العرادة بالتحلي “بتركيز الدولة لا منطق الفصائل”، وبالاستفادة من دروس تجارب قادة آخرين تجنبوا التدخل في شؤون الجنوب حفاظاً على التحالفات. كما شددوا على أن الجنوبيين – إذا لم يتم استفزازهم – سيبقون سنداً قوياً في أي معركة كبرى.
تجنب الصدام بين مأرب والجنوب
وأكد إعلاميون وصحفيون أن الجبهة الوطنية لم تعد تحتمل أي انقسام إضافي، كما أشاروا إلى أن تجنب الصدام بين مأرب والجنوب يمثل مطلباً عاماً، ليس فقط من النخب السياسية والعسكرية، بل من المواطنين الذين يدفعون ثمن الحروب منذ سنوات، كما أشاروا إلى أن التجارب المتكررة أثبتت أن أي خلاف بين القوى المناهضة للحوثي ينتهي دائماً بخسارة المواقع والمكاسب، بينما المستفيد الوحيد هو الميليشيات. ودعا آخرون العرادة إلى قراءة المشهد بعين أوسع، والتعامل مع الجنوب بوصفه شريكاً محتملاً في معادلة الأمن الإقليمي، مؤكدين أن احترام الحدود السياسية والعسكرية بين الطرفين هو الأساس لبناء ثقة يمكن أن تُترجم إلى تنسيق فعلي ضد الحوثي متى دعت الحاجة.