تقرير عين عدن - خاص
حظيت كلمة وزير الخدمة المدنية والتأمينات الدكتور عبدالناصر الوالي الحماسية بإشادة لافتة، بعدما أكد فيها أن الجنوب يتسع للجميع وأن القوات الجنوبية لم تتحرك إلا بسبب وجود قوات كتمت على أنفاس الجنوبيين منذ 1994، حيث اعتبرت الكلمة رسالة جامعة تعكس رؤية منفتحة قائمة على الشراكة والتكامل بين مختلف المكوّنات الجنوبية وتؤكد على وحدة الصف الجنوبي وحضور حضرموت كمحور رئيسي في معادلة الاستقرار والبناء.
تسامحوا وتقاربوا وتجاوزوا الخلافات
وأكد وزير الخدمة المدنية والتأمينات الدكتور عبدالناصر الوالي أمام المعتصمين في ساحة العروض بالعاصمة عدن، أن الجنوب وصل إلى مرحلة فارقة "بفضل الله وصمود أبنائه"، مشددًا على ضرورة الحفاظ على هذا المكسب التاريخي من خلال التسامح والتقارب وتجاوز الخلافات، قائلاً: "الجنوب يتسع للجميع، فتسامحوا وتقاضوا وتقبلوا بعضكم البعض".
حضرموت هي الجنوب
ووجّه الوالي رسالة خاصة لأبناء حضرموت والمهرة وسقطرى والمحافظات الشرقية، مؤكدًا أن “حضرموت هي الجنوب والجنوب هو حضرموت”، وأن الدم والنسب والتاريخ المشترك يجعل الجميع "أبناء بلد واحد لا مكان فيه للغرباء"، كما خاطب الوزير السعودية بوصفها "الأهل والسند عبر التاريخ"، داعيًا إلى تعزيز العلاقة الأخوية بعيدًا عن التأثيرات الخارجية، ومستذكرًا دور الإمارات في الوفاء والدعم.
أرضنا نعيش أو نموت عليها
وأعلن الوالي مدّ يد السلام لكل الأشقاء والأصدقاء في العالم، مع التمسك بحق شعب الجنوب في الأرض والهوية، قائلًا: "نرفع غصن الزيتون ونمد يد السلام، لكن أرضنا نعيش أو نموت عليها جميعًا"، مؤكدا في ختام كلمته أن الشراكة الوطنية مع القوى الشمالية ممكنة في إطار تحالف إقليمي ودولي لتحرير الشمال، لكن دون تكرار تجربة الوحدة السابقة، مضيفًا: "أنتم ذخرنا وبكم نحن أقوياء، وستكون الحكومة القادمة حكومتكم وأنتم ملاكها".
نضج سياسي وإدراك لحاجة المرحلة
وتفاعل سياسيون مع كلمة الدكتور الوالي بشكل واسع، معتبرين أنها تعكس نضجًا سياسيًا وإدراكًا عميقًا لحاجة المرحلة إلى خطاب جامع يتجاوز الحسابات الضيقة، حيث أشاروا إلى أن تصريحاته تمثل مقاربة جديدة ترتكز على بناء شراكات حقيقية وتعزيز اللحمة الوطنية، مؤكدين أن الخطاب السياسي الجنوبي اليوم بحاجة لمثل هذه الرسائل التي تضع المصالح العليا فوق التباينات، وتعيد ترتيب الأولويات بما يخدم مشروع الاستقرار والتنمية، ويمنح المحافظات مساحة أكبر للثقة والاطمئنان في إطار واحد موحد.
تعزيز الثقة بين تشكيلات القوات الجنوبية
واعتبر عسكريون، أن تصريحات الوالي تحمل أهمية مضاعفة في السياق الأمني، لكونها تعزز الثقة بين تشكيلات القوات الجنوبية، خصوصًا في المناطق التي تحتاج إلى تنسيق وثيق مثل حضرموت وساحلها وواديها، حيث أشاروا إلى أن الخطاب الداعي لوحدة الصف ينعكس مباشرة على مستوى الانضباط وفعالية العمليات المشتركة، مؤكدين أن تأكيد الوزير على احتضان الجنوب لكل أبنائه يُسهم في تقليل التوترات الميدانية، ويقوي الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الأمنية التي تستهدف استقرار المحافظات المحررة.
تثبيت مكانة حضرموت
واعتبر خبراء ومراقبون أن كلمة الوالي تحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، خصوصًا في ما يتعلق بتثبيت مكانة حضرموت كشريك رئيسي في مشروع الجنوب المستقبلي، مؤكدين أن الخطاب أتى في لحظة تتطلب رسائل تطمين، خصوصًا مع تنامي النقاشات حول مركزية القرار وتوزيع السلطة والثروة، كما أشاروا إلى أن الخطاب يمكن أن يشكل أساسًا لحوار أوسع بين النخب الجنوبية، يفضي إلى رؤية مشتركة لإدارة المرحلة المقبلة، ويعيد رسم علاقة المحافظات بعضها ببعض ضمن إطار أكثر توازنًا وتكاملاً.
خطوة نحو تخفيف الاحتقان
وعلى منصات التواصل، برز تفاعل كبير مع تصريحات الوزير، حيث رأى كثير من النشطاء أنها خطوة إيجابية نحو تخفيف الاحتقان، وإعادة الاعتبار لحضرموت كجزء أصيل من المشهد الجنوبي وليس مجرد مكوّن طرفي. وتداول المستخدمون مقاطع من كلمة الوالي مرفقة بتعليقات تثمن لهجة التهدئة والدعوة لوحدة الصف، بينما ركز آخرون على أن الخطاب أظهر احترامًا متبادلًا بين المحافظات، وفتح الباب أمام مشاركة أوسع لأبناء حضرموت في صنع القرار.