في الذكرى الرابعة لاستشهاد اللواء ناصر الذيباني: قائدٌ صنع المجد بشجاعته وإخلاصه ( تقرير)
تقرير - عين عدن – خاص:
في يوم 12 ديسمبر 2021، فقدت القوات المسلحة اليمنية أحد أبرز قادتها العسكريين، اللواء الركن ناصر الذيباني، رئيس هيئة العمليات الحربية، الذي استشهد وهو يؤدي واجبه في ميدان الشرف.
وبمناسبة الذكرى الرابعة لاستشهاده، نستذكر سيرة هذا القائد الاستثنائي الذي كان له دورٌ بارز في مسيرة الدفاع عن الجمهورية اليمنية.
قائدٌ من قلب الجبهات: ناصر الذيباني كما عرفه المقاتلون
كان اللواء الركن ناصر الذيباني قائدًا استثنائيًا عاش بين صفوف جنوده ولم يكن يقتصر حضوره على المكاتب. عرفته الجبهات من نهم إلى هيلان، ومن صرواح إلى شبوة، وكان دائمًا في المقدمة، يتقدم المقاتلين في اللحظات التي يحتاج فيها الوطن إلى رجالٍ لا يتراجعون. لم يكن مجرد قائد، بل كان صانعًا للنصر، الذي يقف في اللحظات الحرجة ليحول الهزيمة إلى انتصار.
قائدٌ لا يُهزم: إرادة لا تنكسر
"لا يُهزم لواء هو قائده"، هذه العبارة كانت تختصر حقيقة لا يمكن لأحد إنكارها. كان اللواء ناصر الذيباني يؤمن بأن الجيوش تُبنى على الرجال قبل العتاد، وأن العقيدة والروح المعنوية أهم من الأسلحة الثقيلة. وكان دائمًا في المقدمة، يشعل الحماسة في نفوس جنوده، ويُلهب حماستهم للقتال والصمود في أصعب الظروف.
عُرف عن الذيباني في ميدان القتال، أن التراجُع ليس خيارًا، وأن المعركة لا تنتهي إلا بتحقيق النصر. وقد ظل صامدًا في وجه التحديات التي واجهتها القوات المسلحة اليمنية، يقود المعركة تلو المعركة، ويُعيد ترتيب خطوط الدفاع والهجوم بما يخدم مصلحة الوطن.
صدقٌ مع الله: الرجل الذي لم يبحث عن منصب
كان اللواء ناصر الذيباني نموذجًا للقائد المخلص الذي لا يسعى وراء المناصب والمراتب. كان حبه لوطنه يتجسد في إيمانه العميق بأهمية الدفاع عن الجمهورية مهما كانت التضحيات.
لم يتراجع عن واجب، ولم يُهادن أبدًا في قضية الوطن. كان صادقًا مع الله ومع شعبه، وشعاره الدائم كان "فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيض العدا".
إرثٌ خالد: ناصر الذيباني في قلوب الأحرار
رحل اللواء الركن ناصر الذيباني جسدًا، لكنه لم يرحل عن قلوب جنوده وأبناء وطنه. فقد ترك إرثًا عسكريًا لا يُمحى، ووثّق في سجلات التاريخ بطولات لن يستطيع أحد أن يتجاهلها.
يُعد الذيباني رمزًا حقيقيًا للقيم العسكرية الرفيعة، وكان مثالًا في القيادة والشجاعة والمثابرة.
لم يكن فقط قائدًا، بل كان مدرسةً في الشجاعة، ودرسًا في القيادة، وسطرًا في سجل الانتصارات. ومن خلاله تعلم جيل كامل من الضباط والجنود أن النصر لا يُهدى بل يُصنع بالإرادة، وأن الأرض لا تتحرر إلا بعرق الرجال ودمائهم.
وصية القائد: رسالة إلى الأجيال القادمة
في وصيته التي كتبها قبل استشهاده، قال اللواء ناصر الذيباني: "إذا كان العمل في الجيش وسيلة للعيش وليس مهمة وطنية، فاعلموا بأن الوطن ستأكله الضباع".
كانت هذه الكلمات بمثابة إشراقة ضوء لكل جندي وقيادي في الجيش اليمني، تأكيدًا على أن الدفاع عن الوطن يتطلب التضحيات المستمرة والإيمان العميق بالقضية.
سيرة ذاتية: قائدٌ عسكري بامتياز
اللواء الركن ناصر الذيباني، مواليد 1968م في مديرية الرضمة بمحافظة إب، بدأ مسيرته العسكرية في عام 1986م. تدرج في المناصب العسكرية حتى وصل إلى رئاسة هيئة العمليات الحربية، وكان له دورٌ بارز في عدد من الجبهات، من بينها جبهة صرواح وجبهة هيلان. حصل على العديد من الدورات العسكرية المتميزة، ومنها دورة قادة سرايا وكتائب، إضافة إلى دراسات أكاديمية متقدمة في كلية القيادة والأركان السودانية.
كان الذيباني أيضًا قائدًا للمنطقة العسكرية الثالثة، ورئيسًا لهيئة العمليات الحربية، وقد حصل على العديد من الأوسمة والشهادات التقديرية تقديرًا لمواقفه البطولية وجهوده المخلصة في خدمة الوطن.
ذكرى لا تموت
إن الذكرى الرابعة لاستشهاد اللواء الركن ناصر الذيباني هي فرصة لتجديد العهد مع تضحياته وأعماله البطولية. سيظل الذيباني في ذاكرة الأحرار رمزًا للشجاعة والإخلاص. رحم الله القائد الفذ، وأبقاك في قلوبنا أيقونة للكرامة والنضال.