حوارات وتقارير عين عدن

يُعيد رسم الخريطة.. اهتمام واسع بتقدم القوات الجنوبية وسيطرتها على كامل أرض الجنوب (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص

 

أسهم التقدم العسكري للقوات الجنوبية في إعادة تسليط الضوء على القضية الجنوبية وحق شعب الجنوب في تقرير مصيره وإعادة رسم الخريطة السياسية من جديد. فقد أصبح توسع الانتقالي محور اهتمام محلي وإقليمي ودولي، حيث يعكس رغبة المواطنين في استعادة حقوقهم وتعزيز هويتهم السياسية. ويُنظر إلى هذه التحركات على أنها خطوة مهمة نحو تحديد مستقبل الجنوب على أسس أمنية وسياسية.

 

إعادة رسم الخريطة

 

وفي هذا الإطار، قالت الباحثة الأمريكية بريدجيت تومي في تحليل نشرته "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" إن "التوسع السريع للانتقالي في اليمن يحرك موازين القوى وقد يؤدي إلى إعادة رسم الخريطة"، مشيرة إلى أن هذا التوسع يشمل الأقاليم التي كانت تشكّل دولة جنوب اليمن السابقة قبل توحيد البلاد عام 1990.

 

أسس لازمة لخطوة مستقبلية

 

وأشار تحليل الكاتبة بريدجيت تومي إلى أنه رغم أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يعلن نية فورية لإعلان الانفصال، إلا أنه يضع الأسس اللازمة لخطوة مستقبلية في هذا الاتجاه. ويعمل المجلس على الترويج للاعتصامات التي ينظمها قادة محليون في المحافظات الجنوبية مطالبين بإعلان دولة جنوب اليمن مستقلة.

 

الانتقالي يغير موازين القوى

 

ويرى التحليل أن توسع سيطرة الانتقالي غيّر موازين القوى، إلا أن قادته يؤكدون أن الدافع الأساسي هو أمني. فالقوات التي كانت تسيطر سابقًا على المناطق الشرقية، والتي ترتبط كثير منها بالحكومة، كانت تمثل شريان حياة لجماعات مثل الحوثيين والإخوان المسلمين وغيرها من التنظيمات الإرهابية، ما جعل التدخل ضرورة حتمية.

 

القوات الجنوبية شريك أساسي

 

وأوضح التحليل أن الموقف الأمريكي الرسمي يدعم يمنًا موحدًا ومؤسساته الحاكمة، بما في ذلك مجلس القيادة الرئاسي. ومع ذلك، فإن واشنطن مطالبة بالتواصل مع جميع الأطراف، نظرًا إلى أن القوات الجنوبية تمثل شريكًا أساسيًا في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران وفي مكافحة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

 

وفاء الانتقالي بوعوده

 

وخلص تحليل الباحثة الأمريكية بريدجيت تومي إلى أنه إذا كان المجلس الانتقالي الجنوبي يطمح مستقبلًا لنيل اعتراف دولي بدولة جنوب اليمن مستقلة، فإن أفضل مسار حاليًا هو الوفاء بوعوده في مجال مكافحة الإرهاب والتهريب، بما يسهم في استقرار المناطق الخاضعة لسيطرته وتعزيزها.

 

وأشار خبراء عسكريون إلى أن التوسع العسكري للقوات الجنوبية يعكس قدرة عالية على التخطيط والتنفيذ، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق الجنوبية. ويرون أن السيطرة المتزايدة على المحافظات الجنوبية تؤمن الشريان الحيوي للمناطق ضد التهديدات الإرهابية والتدخلات الخارجية.

 

فرض واقع جديد على الأرض

 

وأوضح الخبراء أن التقدم المتسارع للقوات الجنوبية يشير إلى تأثير واضح على موازين القوى في الجنوب، ما أسهم عمليًا في إعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية للمنطقة، فالسيطرة المتزايدة على المحافظات الجنوبية أعادت تحديد حدود النفوذ بين الأطراف المحلية، وأبرزت القوة العسكرية والسياسية للمجلس الانتقالي كعامل مؤثر في مستقبل الجنوب. ويعكس هذا التوسع قدرة القوات الجنوبية على فرض واقع جديد على الأرض.