التحولات الإقليمية: السعودية وإعادة رسم خرائط النفوذ والسياسة البحرية
قال الكاتب عارف ناجي علي: ما يجري في الإقليم ليس تتابع أحداث منفصلة بل مسار واحد متماسك يعكس انتقال المنطقة من منطق رد الفعل إلى هندسة التوازنات.
أضاف: السعودية بوصفها مركز الثقل اختارت مقاربة العقل البارد، وذلك بخفض الاشتباك مع الخصوم الثانويين وتصفير الأزمات المفتوحة مقابل إعادة تعريف الخطر المركزي المهدد لاستقرار الشرق الأوسط.
أشار: التقارب السعودي مع مصر وقطر وتركيا وباكستان وفتح قنوات تفاهم مع إيران برعاية دولية لا ينطلق من تطابق أيديولوجي، بل من إدراك مشترك بأن تمدد المشروع الإسرائيلي تجاوز حدود المناورة السياسية إلى تهديد مباشر للأمن القومي الإقليمي.
تابع: لذلك يتشكل اليوم تحالف مرن غير معلن، قوامه تقاطع المصالح لا وحدة المواقف، هدفه تحجيم هذا التمدد ومنع انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة.
قال: في هذا السياق يتحول البحر الأحمر والقرن الإفريقي إلى ساحة مركزية في الصراع القادم، فالتحرك السعودي هناك ليس اقتصاديًا صرفًا، بل جزء من رؤية أمنية أشمل تعيد رسم خرائط النفوذ والممرات اللوجستية وتكسر احتكارًا حاولت قوى إقليمية فرضه بالقوة والهيمنة على الموانئ.
أضاف: فالشراكات الجديدة مع دول الساحل الإفريقي تؤسس لعمق استراتيجي جنوبي يحمي الأمن البحري ويؤمن خطوط التجارة والطاقة.
أشار: في اليمن يتقدّم منطق التسوية السياسية على منطق إدارة الصراع، ليس بدافع المثالية، بل لإغلاق ثغرة استنزاف مزمنة وتحرير القرار الاستراتيجي السعودي من ساحات فرعية استعدادًا لمواجهة التحدي الأكبر.
تابع: الخلاصة أن الرياض لا تبحث عن حرب لكنها تستعد لاحتمالاتها، تفعل ذلك بهدوء الدولة لا بانفعال اللحظة، حيث ترتب الداخل، تحيد الجبهات الثانوية، وتبني شبكة تحالفات عابرة للتناقضات، سياسة النفس الطويل حيث تُدار المعارك قبل اندلاعها ويعاد تشكيل الإقليم دون بيانات نارية أو استعراضات، لأن الصراعات الكبرى لا تكسب بالصوت العالي بل بإتقان التوقيت وعمق الرؤية.