كاتب سياسي: الخليج العربي على عتبة إعادة تموضع استراتيجي في النظام العالمي
قال الكاتب السياسي علي يحيى الطفي في تحليل حديث له أن منطقة الخليج والجزيرة العربية تمر حاليًا بمرحلة حاسمة تشهد إعادة تموضع شامل في النظام الدولي. وأوضح الطفي أن الدول في اللحظات المفصلية لا تُقاس جدية مواقفها بما تعلنه علنًا، بل بما تختاره من مسارات وتحالفات، ودرجة انسجام قراراتها مع القوانين غير المكتوبة التي تحكم النظام الدولي.
وأكد الطفي أن المرحلة الراهنة ليست مرحلة انتقال عادي، بل هي مرحلة تغير سريع يعاد فيها صياغة موازين القوة والنفوذ على أسس أكثر صلابة وأقل تسامحًا مع الهشاشة.
وفي إطار هذا التحليل، تناول الطفي العلاقة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكدًا أن هذه العلاقة ليست مجرد تحالف ظرفي أو خيارًا مفتوحًا للتفاوض الإعلامي، بل هي حقيقة استراتيجية نتجت عن تلاقي الأمن القومي والجغرافيا السياسية، مع منطق الاستقرار طويل الأمد. وأضاف أن العلاقة بين الطرفين ليست موجهة ضد أي طرف آخر، لكنها غير قابلة للابتزاز أو التفكيك، كونها تستند إلى مصالح وجودية لا إلى مجاملات دبلوماسية.
وأشار الطفي إلى أن المملكة العربية السعودية، التي تمثل اليوم أحد الأعمدة الرئيسة للاستقرار في الشرق الأوسط، تملك سيادة قرار ومكانة اقتصادية ودينية مؤثرة، فضلاً عن قدرتها المتنامية على إعادة تشكيل بيئتها الإقليمية. وبقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قال الطفي إن السعودية انتقلت من مجرد إدارة التوازنات إلى صناعة هذه التوازنات، ومن حماية الداخل إلى بناء محيط إقليمي مستقر يخدم التنمية والأمن معًا.
على الجانب الآخر، تناول الطفي الوضع في الجنوب العربي، مؤكدًا أن هذا الكيان السياسي يمثل حالة مميزة عن النماذج التقليدية في مناطق النزاع. فقد نتج عن تجربته مع انهيار الدولة وتسييس الهوية إدراك عميق بأن الاستقرار لا يُبنى خارج الدولة، وأن السيادة لا تُمارَس دون شراكات إقليمية موثوقة. واعتبر أن الجنوب العربي ليس حالة تمرد، بل مشروعًا لإعادة التنظيم السياسي والأمني في منطقة ذات حساسية كبيرة.
وفي معرض حديثه عن العلاقة بين المملكة العربية السعودية والجنوب العربي، قال الطفي إن هذا التلاقي يمثل "التقاءً بين الروح والجسد"، حيث يحتاج الطرفان إلى بعضهما البعض في إطار استراتيجي متكامل. وأضاف أن العلاقة بين السعودية والجنوب العربي ليست خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة لاستدامة الاستقرار على جانبي المعادلة.
وتطرق الطفي أيضًا إلى دور دولة الإمارات العربية المتحدة في هذه المعادلة الاستراتيجية، موضحًا أنها ليست فقط عنصرًا موازنًا في النظام الإقليمي، بل شريكًا موثوقًا في العديد من الملفات المعقدة. وقال إن الإمارات، بقيادة مدرسة زايد بن سلطان، قد أثبتت قدرتها على تحويل الرؤية إلى مؤسسات وتحقيق التوازن في أكثر القضايا الإقليمية تعقيدًا.
وفي ختام تحليله، أكد الطفي أن المتغيرات القادمة في الإقليم والعالم لن تكون تدريجية أو رحيمة، مشيرًا إلى أن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد، وتزايد التنافس على الموارد، وصعود منطق الشراكات الاستراتيجية العميقة، كلها عوامل تدفع المنطقة إلى ضرورة تبني وضوح سياسي واستراتيجية موحدة. وأضاف أن الخليج العربي، مع هذا التكامل الاستراتيجي، يسير نحو موقع متقدم في النظام الدولي باعتباره نموذجًا للاستقرار والحوكمة.