لَزرق: استخدام القوة ضد الانتقالي في حضرموت والمهرة خيار محفوف بالمخاطر وكلفته أعلى من نتائجه
قال الكاتب السياسي طلال لزرق إن ما تتداوله بعض الأطراف حول احتمال لجوء المملكة العربية السعودية لاستخدام القوة، وبالأخص سلاح الطيران، لإخراج قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من حضرموت والمهرة، يفتقر لقراءة واقعية لحسابات السياسة وتوازنات الإقليم.
وأوضح لزرق أن السعودية تمتلك تفوقًا جويًا كبيرًا يجعل فرض معادلة ميدانية ممكنًا نظريًا، إلا أن السياسة لا تُدار بالقوة وحدها، بل بحساب الكلفة والنتائج والارتدادات، ما يجعل أي خطوة عسكرية مباشرة محفوفة بالمخاطر، خاصة في ظل حساسية الوضعين الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي يمتلك أوراق قوة استراتيجية تجعل أي مواجهة مباشرة معه أمرًا بالغ التعقيد، في مقدمتها الحاضنة الشعبية الواسعة، وقوات منظمة خاضت معارك حقيقية واكتسبت خبرة في إدارة المدن والجبهات، إلى جانب الدعم العسكري والسياسي الواضح من دولة الإمارات، وهو ما يحوّل أي صدام محتمل إلى ملف إقليمي حساس.
وأضاف أن الانتقالي يتمتع بقبول دولي متزايد نتيجة دوره المحوري في مكافحة الإرهاب، وتأمين خطوط الملاحة في بحر العرب وخليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى مساهمته في منع تهريب الأسلحة إلى مليشيا الحوثي وتهريب المخدرات، ما يجعله عنصرًا فاعلًا في الأمن الإقليمي والدولي والتجارة العالمية.
وأكد لزرق أن قوة المجلس الانتقالي تستند أيضًا إلى عدالة قضيته وشرعيته التاريخية، كونه يطالب باستعادة الدولة الجنوبية التي كانت شريكًا في الوحدة اليمنية، مشيرًا إلى أن زخم القضية الشعبية سابق لأي تدخل إقليمي، ولا يمكن تجاوزه بالقوة العسكرية.
وفي المقابل، شدد الكاتب السياسي على أن السعودية تدخلت في اليمن أساسًا لتثبيت الأمن والاستقرار والحد من تهديد الحوثيين، وليس لخلق صراعات بين حلفائها، مؤكدًا أن أي تصعيد داخلي بين القوى المناهضة للحوثي سيقوض الأهداف التي تدخلت من أجلها المملكة.
ورجّح لزرق أن تتجه الخيارات السعودية نحو المسار السياسي، عبر الضغط السياسي وإدارة الصراع بالوقت، وتعزيز نفوذ قوات درع الوطن تدريجيًا لخلق توازن ميداني، معتبرًا أن استخدام الطيران سيظل خيارًا نظريًا بعيدًا نظرًا لكلفته السياسية والإقليمية والدولية العالية.
وختم بالإشارة إلى أن الجنوبيين ينظرون إلى السعودية كشريك وحليف استراتيجي، ولا يحملون أي عقيدة عدائية تجاهها، مؤكدًا أن من يروجون لسيناريو الصدام العسكري هم خصوم المجلس الانتقالي السياسيون، وعلى رأسهم قوى حزب الإصلاح.