طه بافضل يرد على مقال عبدالرحمن الراشد حول قضية الجنوب العربي
قال الكاتب الصحفي، طه بافضل: في مقاله الأخير في صحيفة الشرق الأوسط اليوم السبت 20/ديسمبر، اختزل الأستاذ عبدالرحمن الراشد قضية الجنوب العربي في صورة "عش الانفصاليين"، وهو توصيف يثير الانتباه لكنه يغفل جوهر القضية. فالجنوب ليس عشًا ولا مغامرة عابرة، بل أرض وهوية وتاريخ ممتد، يطالب بحقه، منذ عقود في استعادة دولته المضحوك عليها في دخولها في وحدة اندماجية ظالمة فاشلة، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو الاستعراضات العسكرية.
وأضاف موضحًا: صحيح، أن الجغرافيا تفرض حضور الشقيقة السعودية كمملكة عظمى، وكفاعل رئيس في المشهد اليمني، لكن اختزال الجنوب في علاقة تبعية دائمة يتجاهل أن الشعوب تُعرّف بقدرتها على صياغة مشروع سياسي عادل، لا بمجرد حدود مرسومة. الجغرافيا قد تكون قدرًا، لكن الإرادة القوية هي التي تصنع التاريخ.
وتابع: أما الانتقالي، فهو أحد أدوات التعبير عن القضية الجنوبية، وليس القضية نفسها. الأخطاء في الأداء التنظيمي والسياسي أو العسكري لا تعني سقوط الفكرة، بل تكشف الحاجة إلى مراجعة وتجديد في الطرح. الفكرة تبقى، حتى لو تعثرت الأدوات، كما أثبتت تجارب سابقة في اليمن شمالًا وجنوبًا.
وقال : الجنوب العربي، أثبت في 1967 أنه قادر على تأسيس دولة مستقلة رغم التباينات الداخلية، وعاش تجربة سياسية لأكثر من عقدين. هذا التاريخ يوضح أن المعضلة ليست في الجنوب ذاته، بل في من يصرّ على إنكار حقه في استعادة دولته مصيره الذي قرره منذ حرب 1994م.
وأشار إلي اليوم، أمام الانتقالي خياران: إما أن يظل أسير المناكفات والعمليات الاستعراضية، أو أن يرتقي إلى مستوى مشروع دولة جامع يطمئن الداخل والخارج. لكن حتى على افتراض أنه أخفق، فإن قضية الجنوب لن تُدفن، لأنها ليست مشروع حزب، بل مطلب شعب، وهو ما تقر به الرباعية الدولية بل والسعودية نفسها.
وتحدث عن أن القضية الجنوبية أكبر من الانتقالي وأوسع من قياداته، وهي ليست "عشًا" ولا "مغامرة"، بل حق تاريخي وسياسي يحتاج إلى صياغة ناضجة تُطمئن الداخل وتبني شراكة متوازنة مع الخارج وهو الذي قطع فيه الانتقالي شوطًا كبيرًا ومعه كل الوطنيين الجنوبيين. السعودية تظل شريكًا لا غنى عنه، لكن الشراكة لا تعني الذوبان، بل التوازن والندية والشركة التي تخدم مصالح الشريكين. ومن أراد قراءة المشهد بإنصاف، عليه أن يفرّق بين الفكرة والقيادة، بين الحق والوسيلة.
شاهد..