الراشد يكشف موقف السعودية من تحركات الانتقالي: لا مشروع سياسي في اليمن ينجح بعيدًا عن الرياض
كتب الصحفي السعودي عبدالرحمن الراشد، رئيس التحرير الأسبق لصحيفة الشرق الأوسط، مقالًا تحت عنوان: «الانتقالي فتح عشّ الانفصاليين»، أشار فيه إلى أنه لا توجد سوى دولة واحدة لها تأثير دائم على اليمن، سواء أكان موحّدًا أم مجزّأً، هي السعودية، وبدرجة ثانية سلطنة عُمان التي لها حدود غربًا مع الجنوب اليمني، مضيفًا أن الجغرافيا تبقى – كما قال نابليون – «الحقيقة الوحيدة في السياسة».
الحتمية الجغرافية
وأضاف الراشد أن هناك دولًا عديدة تستطيع الحضور في الأزمات، بما فيها الدول الكبرى، إنما ديمومة التأثير تبقى العامل الأهم للقوى اليمنية، وهنا تؤكد الحتمية الجغرافية، مشيرًا إلى أن القوى في الجنوب، وكذلك في الشمال، من دون الجارة الشمالية الكبرى، لا تستطيع إنجاح مشاريعها السياسية، ولو نجحت حينًا، تاريخيًا ومنذ الستينات والتدخل المصري، وإلى اليوم.
فرصة البقاء مرهونة بالعلاقة مع الرياض
وأشار الصحفي السعودي عبدالرحمن الراشد إلى أنه حتى الحوثي، بما أوتي من قوة ودعم إيراني، يعيش في قوقعة مغلقة. الحوثي يختلف؛ فهو وكيل لإيران وصاحب مشروع أيديولوجي، وليس مكوّنًا يمنيًا وطنيًا. وأخيرًا أصبح يدرك أن علاقته بإيران عبء قد يكلّفه وجوده، وأن فرصته في البقاء بصورة ما مرهونة بالتوافق الداخلي والعلاقة مع الرياض. فالوقت استراتيجيًا هو في صف الجغرافيا الحدودية الطويلة، وإن مرّت سنوات من عدم الاستقرار.
مئات الآلاف من اليمنيين في المملكة
وأوضح الراشد أنه مع الجغرافيا، هناك أيضًا الديموغرافيا؛ فأكثر من مليوني يمني يعيشون في المملكة يمثلون شريان حياة لبلدهم، وستستمر العلاقة الخاصة لعقود طويلة. هذه حقائق ثابتة ومستمرّة في المعادلة الداخلية والخارجية لليمن.
شرطان لإحياء دولة الجنوب
وأشار الراشد إلى أن الانتقالي لديه مشروع موازٍ، وهو إعادة إحياء دولة الجنوب المستقلة. يستطيع إنجاحه بشرطين: القبول اليمني له، الذي يتطلب طرحًا سياسيًا موائمًا وجامعًا يعالج مخاوف بقية اليمنيين، بما فيهم الجنوبيون. والثاني، التأييد السعودي، ومن دون ذلك فإن «الانتقالي» لن يستطيع المضي بعيدًا وطويلًا، بل قد يدمّر مفهوم الرابطة الجنوبية نفسها، التي تلتقي في العلاقة مع الرياض.
قيادة الانتقالي العقبة أمام استقلال الجنوب
وتابع عبدالرحمن الراشد أنه نتيجة تكرّر الأزمات، سيكتشف بقية الرفاق في المجلس الانتقالي أن قيادته ربما هي العقبة، وليست فكرة الانفصال نفسها. وهذا ما كان مع الرئيس عبدالله السلال في صنعاء، الذي اجتمع القبليون والجمهوريون على إبعاده في أعقاب التصالح السعودي المصري عام 1967.
نبش الخلافات مع قوى الجنوب
وأوضح الراشد أن ما فعلته قيادة «الانتقالي»، مع أنها لم تتجاوز تخوم حضرموت في عملية استعراضية إعلامية، هو أنها افتعلت أزمة لم تحقق سوى أنها نبشت الخلافات مع قوى جنوبية مضادة، بما فيها الحضرمية، مشيرًا إلى أن الهجوم العسكري وسّع مفهوم الانفصال والاستقلالات، كما عزّز خطاب المرتابين بأن «الانتقالي» ليس إلا مشروعًا حوثيًا آخر، وخطرًا كذلك على جارتي اليمن.
المجلس الرئاسي الإطار القانوني
وأضاف الراشد أنه كان من المنتظر أن يكون «الانتقالي» أكثر تفاعلًا مع الحكومة الشرعية، وليس التمرد عليها، لأن له مقاعد في المجلس الرئاسي، وهو الإطار القانوني الذي يمكن أن يسهّل عملية الفصل لو جاء الوقت لذلك، مشيرًا إلى أن الانفصاليين بحاجة أكبر إلى إقناع كل الأطراف الخارجية والداخلية بمشروع الدولة، ليس بالمدرعات، بل بالتوافق، وبأن محافظات في ما كان اليمن الجنوبي تتفق على نظام الحكم المقبل، وليس القبول بالانفصال فقط. فالسؤال هو: من سيحكمهم غدًا؟ ويتطلب الأمر إقناع القوى اليمنية الشمالية بأن الدولة لن تكون مصدر أزمات، مع طمأنة الجارتين بأن المشروع لا يشكل خطرًا على أمنهما.
استفزاز المهرة وحضرموت
وأشار الراشد إلى أن ما يفعله «الانتقالي» منذ فترة، وهو مستمر فيه، أنه يستفز المكوّنات الجنوبية؛ فقد هاجم أكبرها حضرموت، وكذلك المهرة التي أخافهم منها الانتقالي. ولنا عبرة في البريطانيين الذين استعمروا الجنوب اليمني 128 سنة؛ فرغم أنهم الدولة العظمى في العالم آنذاك، فقد سعوا إلى احتواء المناطق، لاكتشافهم أن المهمة ليست سهلة. وقد نجحوا؛ إذ أسسوا مجلسًا لسلاطين الجنوب العربي، في البداية شكّلوه من 6 سلاطين، ثم زادوه ليصبح 11، ثم إلى 15، ومع كثرة الخلافات وسّعوه ليبلغ العدد 23 عضوًا يمثلون مناطق مختلفة.
خطورة تبعات الهجوم على حضرموت
واختتم الصحفي السعودي عبدالرحمن الراشد مقاله بالإشارة إلى أنه يفترض من المجلس ورئيسه السيد الزبيدي، قبل أن يأمر ميليشياته بالهجوم على محافظة مساحتها 48 مرة من مساحة محافظته الضالع، أن يفكر في خطورة التبعات، مضيفًا أنه مثاليًا وعمليًا، خيار «الانتقالي» أن يعمل داخل المجلس الرئاسي وضمن أطره الشرعية، ومن خلاله بمقدوره أن يحقق مشروعه في إقامة الدولة الجنوبية، إن كان ذلك يلقى موافقة القوى الأخرى المعنية.