أخبار وتقارير

كاتب سعودي: الجنوب انتزع حقه بيده بعد صبر طويل وظلم مستمر


       

قال الكاتب السعودي، علي مرزوق الشدّادي: "كلمة حق تُقال بوجه من لا يستحي، والسكوت خيانة، وتمييع الحق جريمة، والصمت أمام الظلم مشاركة فيه. الجنوب لم يطلب صدقة، ولم يستجدي أحدًا، بل استعاد حقًا سلب بالقوة والكذب والتآمر".

وأشار الشدّادي إلى أن السنوات الطويلة شهدت ذبح الجنوب ببطء، وانتظار ما سُمّي بالشرعية لم يحقق إلا أرض بلا أمن وإنسان بلا كرامة وعدو يسيطر على الشمال، فيما الشرعية عاجزة عن حماية الوطن أو صون الدم والحفاظ على العرض.

وأضاف: "انتظر الجنوبيون حتى نفد الصبر، وشاخ الأمل، ومات الرجال وهم ينتظرون وهمًا. الطفل كبر على الخيبة، والشيخ مات وهو يرى وطنه يُنهب، ولم يذق الجنوب طعم الاستقرار أو الحياة".

وتابع: "حين قرر الجنوب أن ينتزع حقه بيده، خرجت علينا جوقة النفاق بألسن مأجورة وأقلام ملوثة تتباكى على وحدة لم تحمِ إنسانًا، ولا دولة تنقذ شعبًا. أي وقاحة هذه؟ أي فجور في الخصومة؟ تجرّمون شعبًا لأنه رفض الذل؟ تخوّنون رجالًا لأنهم قالوا: كفى؟"

وأكد الشدّادي: "الجنوب لا يدافع عن وهم، بل عن أرضه وشرفه ومستقبله. ومن لا يفهم معنى الأرض والكرامة، فمشكلته مع نفسه لا مع الجنوب. اتقوا الله وكفّوا ألسنتكم عن شعبٍ صبر أكثر مما ينبغي، وخذل أكثر مما يغتفر".

وأوضح أن أهل الجنوب "أشرف من أن يزايد عليهم، وأطهر من أن تلصق بهم تهم رخيصة، وأصدق من كل خطاب كاذب يُكتب في الغرف المكيّفة بينما الدم يراق في الميدان. لا تتدخلوا فيما لا يخصكم، فالحق لا يحتاج موافقتكم، والجنوب لا ينتظر رضاكم".

وختم الشدّادي قائلاً: "عودة الجنوب ليست فتنة، بل نهاية فتنة، وليست تمردًا، بل تحريرًا من باطل طال أمده. ألم تقرؤوا التاريخ؟ ألم تسمعوا وعد الله؟ الباطل كان زهوقًا، لكنه لا يشعر بألمه إلا من ذاق القهر في وطنه، ولا يفهمه إلا من دفع ثمن الصبر من دمه وأعمار رجاله. هذه حقيقة، ومن احترق بها، فليعلم أن النار من داخله، لا من الجنوب".