أخبار وتقارير

الشجيفي: ازدواجية المعايير الدولية تكشف زيف العدالة وتمنح الجنوب شرعية قضيته


       

قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن المنطق، بوصفه الفضيلة الأولى التي يفترض أن تحكم ضمير العالم، يتعرض للشلل كلما اصطدم بمصالح القوى الكبرى، مشيرًا إلى أن العدالة الدولية كثيرًا ما تمارس ما وصفه بـ«التقية السياسية»، فتعلن مواقف علنية بينما تبارك في الخفاء وقائع تُفرض بالقوة على الأرض.

 

وأوضح الشجيفي، أن المجتمع الدولي لم يكن غائبًا عن حرب صيف 1994، بل حضر عبر قراري مجلس الأمن رقم 924 و931 اللذين نصّا بوضوح على وقف فوري للعمليات العسكرية، وأكدا أن الوحدة لا تُفرض بالقوة وأن الخلافات السياسية تُحل بالحوار لا بالسلاح، غير أن هذه القرارات تحولت – بحسب تعبيره – إلى «حبر على ورق» بعد أن تجاهلها نظام صنعاء وفرض واقع الاحتلال بالقوة، في ظل صمت دولي مطبق.

 

وأشار إلى أن ما يشهده الجنوب اليوم يختلف جوهريًا عن واقع 1994، لافتًا إلى أن الواقع الحالي يستند إلى إرادة شعبية وعدالة قضية، وليس إلى قوة غاشمة، مؤكدًا أن الجنوبيين لم يخالفوا القانون الدولي، بل جسدوا روحه عبر رفض الوحدة القسرية التي نصت القرارات الدولية ذاتها على بطلانها.

 

وانتقد الشجيفي ما وصفه بالتحول الغريب في موقف مجلس الأمن، الذي سارع لإصدار بيانات سياسية غير ملزمة تتعارض مع قراراته السابقة، متسائلًا عن المنطق الذي يبرر تجاهل القرارات الملزمة بالأمس، مقابل التمسك ببيانات استشارية اليوم، ومعتبرًا ذلك دليلاً على ازدواجية المعايير في التعامل مع حقوق الشعوب.

 

وأكد أن عدالة القضية الجنوبية تفرض نفسها كحقيقة على الأرض، وأن الضغوط السياسية والبيانات غير الملزمة لن تغيّر من إرادة شعب قرر امتلاك مصيره، مشددًا على أن العدالة التي تميز بين القوي والضعيف ليست عدالة، بل انحياز يفقد المؤسسات الدولية مصداقيتها أمام التاريخ وضمير الإنسانية.