عارف ناجي: اليمن يعيش أسوأ مراحله والمجلس الرئاسي يدور في قضايا جانبية بعيدًا عن جوهر الأزمة
قال الكاتب السياسي عارف ناجي علي إن اليمن شمالًا وجنوبًا يمر بواحدة من أسوأ مراحله الإنسانية والمعيشية، في وقت ما زالت فيه بوصلة اهتمام المجلس الرئاسي والحكومة تنحرف نحو قضايا جانبية لا تمس جوهر الأزمة وحقيقتها، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد ويعمّق معاناة المواطنين.
وأشار علي إلى وجود انشغال لافت بإثارة ادعاءات انتهاكات هنا وهناك دون الاستناد إلى تقارير موثوقة من منظمات حقوقية محايدة، معتبرًا أن الهدف من ذلك هو خلق مزيد من الخلافات السياسية، في حين تُترك القضايا الكبرى التي تنخر جسد الدولة دون أي معالجات حقيقية أو قرارات حاسمة.
وأكد أن حضرموت وغيرها من المحافظات لا ينبغي أن تتحول إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية أو تغذية صراعات المصالح وتجار الحروب، موضحًا أن اليمن لا يعاني من نقص في البيانات والتصريحات، بقدر ما يعاني من غياب القرار، وارتباك الأولويات، وتدوير الفشل ذاته بأسماء مختلفة.
وفي السياق ذاته، شدد الكاتب على أن الجنوب حسم أمره ونجح في تحرير أراضيه من المليشيات الانقلابية بدعم من الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، معتبرًا هذه التجربة دليلًا واقعيًا على أن الحسم ممكن متى ما توفرت الإرادة، وتوحد القرار، وتم تحديد العدو الحقيقي بوضوح.
وتساءل علي عن مصير الشمال، وإلى متى ستظل صنعاء رهينة للانقلاب، وإلى متى ستدار الحرب دون أفق حاسم، في ظل دخولها عامها العاشر واستنزافها للبلاد والناس والموارد، كما تطرق إلى أوضاع تعز التي وصفها بمدينة الاغتيالات والانفلات الأمني والخذلان المزمن، نتيجة التناقضات السياسية والعسكرية وغياب الحلول الجذرية.
وأوضح أن المواطن اليمني في مختلف المحافظات هو الخاسر الأكبر، في ظل غلاء معيشة خانق، وانهيار العملة، وتدنّي الرواتب، واتساع رقعة الفقر، وعجز الحكومة عن تقديم أي أفق حقيقي للإنقاذ، محذرًا من خطورة الاستمرار في تدوير الفساد وإعادة إنتاج شخصيات ووجوه فاشلة إلى المشهد السياسي.
وختم الكاتب حديثه بالتأكيد على أن السؤال الجوهري اليوم يتمثل في ضرورة توحيد جهود المجلس الرئاسي نحو تحرير صنعاء، وتشكيل حكومة رشيدة تقوم على الشفافية والمساءلة وسيادة القانون واستقلال القضاء، مؤكدًا أن اليمنيين لم يعودوا يثقون بالخطابات والبيانات، بل يحكمون على السلطة من خلال النتائج والأفعال على أرض الواقع.