الشجيفي: لا سند قانونيًا للتدخل ضد الانتقالي والشرعية تنبع من إرادة الشعوب لا من قرارات الخارج
قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن تطورات الأحداث المتلاحقة تكشف بوضوح معادن المواقف وحقائق الواقع السياسي، مؤكدًا أن الحقوق لا تُمنح بقرارات فوقية، بل تُنتزع بإرادة الشعوب وإصرارها، وأن أي سيادة لا تقوم على الإرادة الشعبية تظل مجرد وهم لا جذور له.
وأوضح الشجيفي أن قراءة متأنية للمواثيق والأعراف والشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن، تؤكد عدم وجود أي سند قانوني يجيز للسعودية أو لأي طرف في التحالف العربي التدخل ضد أي طرف في الجغرافيا اليمنية باستثناء مليشيا الحوثي وحلفائها، لافتًا إلى أن قرارات الشرعية الدولية حصرت التدخل في مواجهة خصم بعينه وحددت مساره بشكل لا يقبل التأويل.
واستغرب الشجيفي ما وصفه بمحاولات استهداف المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت أو غيرها من مناطق الجنوب، معتبرًا أن المجلس الانتقالي يمثل الوريث الشرعي لنضال الجنوبيين وتضحياتهم، ويحمل تفويضًا شعبيًا واسعًا وشرعية أمر واقع لا يمكن إنكارها.
وأشار إلى أن انتقال الشرعية من الرئيس السابق عبدربه منصور هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي جعل المجلس الانتقالي شريكًا كامل الصلاحيات في القرار والسيادة، وبذات المستوى مع الطرف الشمالي، مؤكدًا أن شرعية المجلس الانتقالي في وجدان الشارع الجنوبي هي الأصل، وأن مشاركته في المجلس الرئاسي منحت هذا الكيان بعدًا من المشروعية، لا العكس.
وأضاف الشجيفي أن السعودية كانت تدرك عند رعايتها نقل السلطة أن المجلس الانتقالي هو المعبّر الحقيقي عن إرادة الجنوب وحامل مشروع الاستقلال، وأن الشراكة التي نشأت جاءت في إطار ضرورة مرحلية هدفها مواجهة الحوثي، إلا أن هذا المسار انحرف – بحسب تعبيره – مع تقاعس الشريك الآخر عن تحرير صنعاء، وسعيه بدلًا من ذلك للسيطرة على الجنوب ومقدراته.
وأكد أن الشراكة داخل مجلس القيادة الرئاسي لا تعني الشراكة في الهوية أو الجغرافيا، بل هي شراكة سياسية وعسكرية محددة الهدف، محذرًا من محاولات تبديل الخصوم أو استدعاء تدخل خارجي ضد شركاء في السلطة، واصفًا ذلك بأنه افتئات على الحقيقة ومخالفة للأخلاق والقانون.
وختم الشجيفي بالتأكيد على أن اتفاق نقل السلطة يفتقر إلى مرجعية دستورية راسخة، وهو إجراء مؤقت فرضته ظروف المرحلة، لا يمكن أن يكون صكًا دائمًا يطمس حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، مشددًا على أن الجنوب سيبقى لأهله بقرارهم الحر وسيادتهم غير القابلة للمساومة.