أخبار وتقارير

باصرة: حضرموت على مفترق طرق: دعوات لتجنب تكرار أخطاء الماضي


       

قال أ.د. شادي صالح باصرة إن اليمن مر بتجارب قاسية خلال أعوام 1967 و1986 و1994 و2015، لكنها لم تترك أثرًا في الذاكرة فقط بسبب تفاصيلها أو الأطراف المسؤولة، بل لما خلفته من دماء وجروح عميقة. وأضاف أن حضرموت اليوم تواجه منعطفًا خطيرًا في ظل صراع مسلح تتداخل فيه عوامل متعددة، وغالبيته ذات طابع جنوبي.

وأشار باصرة إلى أن أي تصعيد محتمل قد يؤدي إلى سقوط آلاف الضحايا بين أبناء حضرموت وجنوب اليمن، محذرًا من صعوبة تبرير ذلك أمام التاريخ. وأكد أن التجارب السابقة أثبتت أن مثل هذه الصراعات تنتهي دائمًا بأوجاع جديدة وترك ندوب لا تزول مع الزمن، محذرًا من أن استمرار المسار الحالي قد يجعل عام 2026 محطة سوداء أخرى في الذاكرة الجنوبية، تعزز الانقسام وتزيد من المظلوميات.

وأوضح باصرة أن آثار أحداث 1994 و2015، بما حملته من ثأر سياسي وشحن عاطفي، ما زالت تؤثر على بعض القرارات الراهنة، محذرًا من الانفعال والولاء غير المتزن الذي قد يعيد إنتاج أخطاء الماضي، سواء من خلال اندفاع نحو وحدة اندماجية غير مدروسة أو خيار إعلان الانفصال كما حدث في 1994.

ودعا باصرة قيادات المجلس الانتقالي إلى العودة إلى أصوات الحكماء وأصحاب الرأي والخبرة، والاستماع إليهم بعيدًا عن الانفعال والمزايدات، لتجنب مواجهة مع محيطهم الإقليمي والدولي. وأكد أن الخروج من دوامة الصراع في اليمن لا يكون إلا بالموضوعية والاحتكام للعقل، والحفاظ على مكتسبات عادلة، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، التي لم تتقدم إلا حين اعتمدت السلمية نهجًا لها.

وختم باصرة بالقول إن السلام والتنمية المستدامة لأبناء اليمن وأحفادهم لن تتحقق إلا عبر التوافق، وبناء صيغة دولة جديدة تراعي المخاوف قبل المصالح، وتؤسس لعدالة شاملة تحفظ كرامة الجميع.