أخبار وتقارير

حافظ الشجيفي: منطق انسحاب الإمارات يفتح الباب قانونيًا وسياسيًا لمغادرة السعودية والتحالف من اليمن


       

قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن التطورات الأخيرة في المشهد اليمني تفرض قراءة عميقة تتجاوز الشعارات والاصطفافات الهشة، معتبرًا أن ما يجري اليوم يمثل لحظة مفصلية في تاريخ الصراع، تستدعي فهمًا واعيًا لطبيعة الأزمات وكيف تُدار خلف الكواليس وتنعكس على الواقع الميداني.

 

وأوضح الشجيفي أن التحولات في مواقف القوى الفاعلة داخل التحالف العربي، لا سيما العلاقة بين ما وصفها بالسلطة الافتراضية والواقع الميداني، تضع الجميع أمام استحقاق سياسي وقانوني واضح، مشيرًا إلى أنه إذا كانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد أعلنت انسحابها من التحالف بناءً على رغبة أو طلب صادر عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، فإن ذلك يؤسس لسابقة تفتح المجال للمطالبة بمغادرة المملكة العربية السعودية بالمنطق والمبدأ نفسيهما.

 

وأضاف أن مغادرة الإمارات بقرار داخلي دون غطاء دولي أو موافقة من مجلس الأمن تعني اعترافًا ضمنيًا بأن وجود التحالف في اليمن يستند إلى الدعوة اليمنية والسيادة الوطنية، وليس إلى تفويض أممي مطلق تحت الفصل السابع، لافتًا إلى أنه لو كان الأمر خلاف ذلك لما امتلك العليمي أو غيره صلاحية إنهاء دور أي طرف في التحالف بشكل منفرد.

 

وأشار الشجيفي إلى أن السيادة التي استند إليها العليمي في قراره تجاه الإمارات، هي ذاتها التي تملكها بقية أطراف الشرعية، وفي مقدمتها نائب رئيس المجلس عيدروس الزُبيدي وقوى الجنوب، مؤكدًا أن مرحلة ما بعد الرئيس عبدربه منصور هادي قامت على مبدأ التوافق، وليس على تفويض مطلق لطرف واحد.

 

وبيّن أن مجلس القيادة الرئاسي كيان توافقي انتقلت إليه الصلاحيات بشكل جماعي، وليس مؤسسة رئاسية تقليدية، ما يجعل أي قرارات فردية صادرة عن العليمي انتهاكًا صريحًا لاتفاق نقل السلطة، وقد تؤدي – بحسب وصفه – إلى نسف شرعية المجلس ذاته وفتح الباب أمام إعلان فك الارتباط السياسي بين الجنوب والشمال.

 

ولفت الشجيفي إلى أن الجنوب اليوم، وفق تعبيره، يمتلك مقومات الدولة والقدرة على حماية أراضيه وسيادته، مستندًا إلى واقع ميداني فرضته التضحيات والانتصارات، معتبرًا أن استمرار تهميش القوى الفاعلة على الأرض والتمسك بما أسماه “الشرعية الافتراضية” يمثل مقامرة باستقرار اليمن والمنطقة.

 

وختم بالقول إن الجنوب بات يمتلك إرادته وقراره، وهو الأقدر على رسم مستقبله بعيدًا عن منطق الوصاية والتبعية، مؤكدًا أن وضوح الرؤية وصلابة الموقف يشكلان الضمانة الحقيقية لاستعادة الحقوق وبناء واقع سياسي جديد يحترم إرادة الشعوب وتطلعاتها في السيادة والاستقلال.