أخبار وتقارير

د. حسين لقور بن عيدان: حضرموت بين الوهم السياسي والتاريخ المنسي


       

ليس هناك ما هو أشد بؤسًا من أن ترى مناضلًا أمميًّا في حزب ماركسي–لينيني، ينتهي به المطاف إلى عقل انعزالي، يخاصم التاريخ بقدر ما يخاصم الواقع.

قال د. بن عيدان إن سالم الخنبشي، الاشتراكي المعتّق، يتحدث عن حضرموت من فراغ معرفي لافت، مشيرًا إلى أنه ربما لم يقرأ تاريخ حضرموت أو تاريخ الجنوب قراءة جادة، وكان منشغلًا أكثر بالمادية التاريخية منه بتاريخ المكان والناس.

وأضاف أن مزاعم حضرموت بوجود تاريخ مستقل عن الجنوب تطرح سؤالًا جوهريًا: متى كانت هناك دولة في حضرموت حتى تُعتبر مستقلة؟ قبل عام 1967 لم تكن هناك دول في المنطقة بالمعنى القانوني والسياسي الحديث، سواء في حضرموت أو غيرها من مناطق الجنوب. ففي 1967، شهد الجنوب قيام أول دولة مكتملة الأركان، بغض النظر عن طبيعة نظامها الحاكم، وهو النظام الذي كان سالم الخنبشي نفسه جزءًا منه.

وأوضح أن ما قبل ذلك كان مجرد سلطنات ومشيخات تقليدية، لا تنطبق عليها شروط الدول الحديثة، وأن حضرموت خلال المئة والخمسين عامًا الأخيرة كانت محكومة بسلطنتين تحت الحماية البريطانية، وضمن محمية عدن، بعملة وطيران وبريد موحد، مع هامش استقلال إداري محدود، كما هو الحال في معظم سلطنات الجنوب.

وأكد أن حضرموت كانت ضمن محميات الجنوب العربي سياسيًا وجغرافيًا وإداريًا، ولم تُعرف نفسها في أي مرحلة ككيان مستقل خارج هذا الإطار، وأن أي مزاعم بعكس ذلك ما هي إلا إسقاط سياسي فرضته صراعات ما بعد الدولة، ولا تستند إلى سند تاريخي أو قانوني معتبر.

وأشار إلى أن الخصوصية المصطنعة لحضرموت واستقرارها المزعوم غير صحيح، إذ غرقت المنطقة كسائر المناطق في صراعات قبلية وثأرات دموية، ولولا فضل الله، ثم الدور الاجتماعي والتاريخي للسيد الكاف، الذي دفع من ماله الخاص الدِيّات وساهم في إصلاح ذات البين ووقف نزيف الدم فيما سُمّي بصلح إنجرامز، لما كان هناك أي استقرار.

وختم د. بن عيدان بالقول: "إن تحويل التاريخ إلى أداة انتقائية لخدمة خطاب انعزالي لا يصنع وعيًا، ولا يؤسس لمستقبل. التاريخ يُقرأ كما هو، لا كما نرغب أن يكون".