إقتصاد وتكنولوجيا

السعودية تساهم في حل لغز بكتيريا "خارقة" نجت من أشد منشآت "ناسا" تعقيما


       

تمتلك وكالة "ناسا" بعض أكثر الغرف نظافة في العالم لمنع التلوث، لكن بعض الميكروبات وجدت طريقها إلى داخل هذه المساحات المعقمة.

وتمثل غرف التعقيم عالية التقنية في وكالة ناسا خط الدفاع الأول لمنع انتقال الكائنات الأرضية إلى الفضاء، حيث تخضع لمعايير صارمة تشمل الترشيح المستمر للهواء والتحكم الدقيق في الرطوبة والمعالجات الكيميائية المكثفة والتعرض للأشعة فوق البنفسجية. 

 

ولاختبار هذه الفرضية، يعمل العلماء حاليا على تطوير غرفة محاكاة كوكبية متطورة في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في السعودية، من المقرر أن تبدأ تجاربها الأولية في 2026. وستعيد هذه الغرفة خلق ظروف مشابهة لبيئة الفضاء والمريخ، بما في ذلك الضغط المنخفض والإشعاع الكوني والتقلبات الحادة في درجات الحرارة، ما سيسمح للعلماء بمراقبة سلوك هذه الميكروبات في ظل ظروف تحاكي الرحلة بين الكواكب.

 

ويحمل هذا الاكتشاف تداعيات مهمة على مبدأ "حماية الكواكب"، الذي يهدف إلى منع التلوث البيولوجي للعوالم الأخرى. فإذا كانت هذه البكتيريا قادرة على النجاة في غرف تعقيم ناسا، فقد تشكل تهديدا محتملا للنظم البيئية خارج الأرض. 

 

ومن ناحية أخرى، يرى العلماء فرصة قيمة في هذه الميكروبات، حيث يمكن استخدامها ككائنات اختبار مثالية لتطوير بروتوكولات تعقيم أكثر فعالية، كما أن خصائصها الفريدة قد تكون كنزا حيويا للصناعات الأرضية.

فقد كشفت التحليلات الجينية أن بعض هذه السلالات تحتوي على جينات تمكنها من إنتاج مواد مضادة للميكروبات، ومضادات أكسدة مفيدة لصحة العين مثل الزياكسانثين، وجزيئات ذات خصائص مضادة للسرطان. وهذه القدرات تفتح آفاقا جديدة في مجالات الطب، وصناعة الأغذية، وحتى في العمليات الصناعية التي تتطلب التقاط الحديد.

 

ويخطط العلماء للمرحلة التالية من الدراسة، والتي ستشمل أخذ عينات منهجية طويلة المدى من غرف تعقيم متعددة تابعة لناسا، بهدف رسم خريطة شاملة لقدرات الميكروبات على البقاء في البيئات المعقمة.

وهذا الجهد البحثي المتعدد الجوانب لا يهدف فقط إلى حماية بعثات الفضاء المستقبلية، بل أيضاً إلى استكشاف الإمكانات الخفية لهذه الكائنات التي أثبتت أنها أكثر مرونة وتعقيدا مما كنا نتخيل.