أخبار وتقارير

حافظ الشجيفي: وحدة تُفرض بالقوة ليست وطنًا والجنوب يطالب بحقه التاريخي لا بأرض غيره


       

قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن السياسة في واقعها الراهن لم تعد «فن الممكن»، بل تحولت إلى ما وصفه بـ«فن اللامنطق الممكن»، حيث تُغيب المبادئ وتُقدَّم المصالح على حساب الحقائق والتاريخ، مشيرًا إلى تناقضات صارخة في التعاطي مع القضية الجنوبية.

 

وأوضح الشجيفي، في مقال سياسي، أن ما وصفه بـ«الجار الشقيق» يرفع شعار الوحدة اليمنية سيفًا مسلطًا على تطلعات شعب الجنوب، في الوقت الذي يمارس فيه أشد أشكال الانغلاق والحدود الصارمة، معتبرًا أن فرض الوحدة بالقوة العسكرية يتناقض مع أبسط مفاهيم الحرية والاختيار، مؤكدًا أن الوحدة الحقيقية لا تُصنع بالطائرات ولا تُفرض بالقصف.

 

وأشار إلى أن الجنوب العربي لم يكن يومًا كيانًا تابعًا، بل دولة كاملة السيادة، لها مقعدها في الأمم المتحدة واعترافها الدولي، قبل أن تنقلب تجربة الوحدة الطوعية إلى احتلال عسكري عقب حرب صيف 1994، لافتًا إلى مفارقة المواقف الإقليمية التي باركت تجارب انفصال أخرى، بينما ترفض حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم.

 

وانتقد الشجيفي ما اعتبره انحرافًا عن أهداف «عاصفة الحزم»، مؤكدًا أن الحملة أُطلقت لمواجهة انقلاب الحوثي واستعادة صنعاء، لا لقمع شعب يطالب بحريته واستعادة دولته، معتبرًا أن توجيه القوة العسكرية ضد الجنوب يمثل خرقًا أخلاقيًا وقانونيًا، ويتنافى مع مبادئ القانون الدولي ومواثيق الجامعة العربية.

 

وأكد الكاتب السياسي أن الوحدة التي تُحمى بالدبابات ليست سوى «سجن كبير»، وأن أي واقع يُفرض بقوة السلاح لا يمكن أن يدوم، مشددًا على أن شعب الجنوب، الذي قدم تضحيات جسيمة، لن يعود إلى مربع التبعية، مهما بلغت شدة الضغوط أو حجم القوة المستخدمة.

 

وختم الشجيفي بالقول إن التاريخ سيسجل هذه المرحلة بوضوح، داعيًا إلى قراءة واعية للجغرافيا والتاريخ، والانتصار للحق الجنوبي بوصفه قضية عادلة، لا يمكن إسكاتها بالقوة، ولا طمسها بصمت دولي يفتقر إلى الضمير.