فلاح أنور: الحوار الجنوبي ضرورة وطنية لإنهاء الانقسام وبناء الدولة اليمنية الحديثة
قال الكاتب الصحفي فلاح أنور إن المكونات السياسية الجنوبية تعيش اليوم حالة مكشوفة من الصراعات والنوايا الخبيثة، مؤكّدًا أن الأقنعة سقطت ولم يعد خافيًا ما تحمله بعض النفوس من حقد ورغبة في إسقاط الآخر، في مشهد يعيد إلى الأذهان صراعات الماضي والحروب الأهلية التي عاشها الجنوب واليمن عمومًا.
وأوضح أنور أن ما يجري لا يمكن اعتباره سلوكًا فرديًا، بل هو امتداد لإرث صراعي قديم، محذرًا من خطورة استمرار هذه الذهنيات على مستقبل الوطن، ومشدّدًا على أن الوطن أكبر من اختلافات القوى والمكونات، وأن الدولة اليمنية الحديثة بحاجة إلى قلوب صافية وعقول صادقة تتعامل مع الواقع بمسؤولية وطنية، لا إلى قلوب مسمومة أو بطولات وهمية تُصنع على حساب الآخرين.
ودعا الكاتب السياسيين إلى الثبات على المواقف الوطنية، ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، مؤكدًا أن الحقيقة لا تُطمس، والضمير لا يُشترى، وأن الزمن لا ينحاز إلا للشرفاء المحبين لوطنهم وشعبهم.
وأشار أنور إلى أن القيادة السياسية اليمنية أبدت استعدادها الجاد لمعالجة القضية الجنوبية بما يعيد للوطن تماسكه، لافتًا إلى أن الهدف يتمثل في بناء دولة قادرة، مستقرة وموحدة، وأن الرهان في المرحلة الراهنة معقود على قمة الرياض لتعويل الحوار بين الإخوة وإنهاء الانقسام، وفتح الطريق أمام إعادة بناء الدولة.
وأكد أن قمة الرياض تمثل محطة مهمة لدعم الحوار الجنوبي ونبذ الخلافات، ورص الصفوف في مواجهة مليشيا الحوثي، ومكافحة الفساد، وإنهاء نفوذ أصحاب المصالح الذين أسهموا في تكريس حالة الدولة الفاشلة واللادولة.
وشدد فلاح أنور على أن الدعوة للحوار الجنوبي تمثل جوهر وحدة الصف الوطني، والالتفاف حول القيادة السياسية لاستكمال مشروع إعادة بناء الدولة اليمنية الحديثة، القوية والموحدة، بما يحقق السيادة والاستقرار والحياة الكريمة للمواطن، ويعزز الأمن والتعاون مع دول الجوار.
واختتم الكاتب حديثه بالتأكيد على أن الحل الحقيقي للقضية الجنوبية لن يأتي من الخارج، وأن أي مسار سياسي خارج إطار الدولة اليمنية سيظل ناقصًا ومهددًا بالانهيار، مشيرًا إلى أن مستقبل الجنوب يُصنع بالحوار الوطني الشفاف لا بقوة السلاح أو فرض الأمر الواقع، وأن الحوار الجنوبي–الجنوبي لم يعد خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية وركيزة أساسية لبناء دولة يمنية حديثة ذات سيادة تحمي قرارها وتستعيد مكانتها بين دول العالم.