القاسمي: صدق النوايا هو المدخل الحقيقي لنهضة عدن واستعادة عافيتها
قال الكاتب السياسي هاني بن محمد القاسمي إن نهضة مدينة عدن لا يمكن أن تتحقق بالموارد أو الشعارات وحدها، بل تبدأ أولًا بصدق النوايا ونقاء المقاصد لدى القائمين على شؤونها، مؤكدًا أن المدن تُقاس قوتها بما يسكن قلوب إداراتها من إخلاص ومسؤولية.
وأوضح القاسمي أن عدن، التي أنهكتها الصراعات وتراكم الإخفاقات، لا تحتاج اليوم إلى عناوين جديدة بقدر حاجتها إلى إرادة صادقة تُترجم إلى أفعال ملموسة، مشيرًا إلى أن تجارب الشعوب أثبتت أن الخلافات لا تُحل بالقوة أو المكايدات، بل بتغليب المصلحة العامة والبحث عن المشترك.
وأضاف أن صدق النوايا يفتح أبواب الحوار، ويقرب وجهات النظر، ويحوّل الاختلاف من أداة صراع إلى مصدر إثراء، بينما تؤدي النوايا المثقلة بالشكوك إلى القطيعة وتعميق الأزمات.
ولفت إلى أن النهوض بعدن لا يبدأ بتبديل الوجوه أو إعادة ترتيب المكاتب، بل بمراجعة صادقة لأسباب الإخفاقات السابقة، ووضع الإنسان في صدارة الأولويات.
وأشار القاسمي إلى أن معاناة عدن اليوم تتجلى في تعثر الكهرباء، وضعف الخدمات، وندرة فرص العمل، والحالة النفسية المثقلة بالإحباط، مؤكدًا أن هذه الأزمات لا تُعالج بحلول جزئية أو وعود موسمية، وإنما برؤية شاملة صادقة تعترف بالأخطاء وتتحلى بالجرأة على التصحيح.
وشدد على أن صدق النوايا يمثل الضامن الحقيقي لإنهاء حالة الاستقطاب التي أنهكت المحافظة، وتحويل السلطة المحلية من ساحة صراع إلى مساحة خدمة، ومن موقع نفوذ إلى موقع مسؤولية. وختم القاسمي بالقول إن عدن لا تطلب المستحيل، بل تحتاج إلى قلوب صادقة، وعقول عملية، وأيدٍ تعمل بإخلاص، فبصدق النوايا تُبنى الثقة وتبدأ أولى خطوات التعافي، وتشرق عدن من جديد كمستقبل يُعاش بكرامة لا مجرد ماضٍ يُستحضر بحنين.