أكد على أن القضية الجنوبية أولوية.. ترحيب واسع بكلمة العليمي الداعية لوحدة الصف والتكاتف (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص
جاءت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، اليوم، حسب مراقبين، محمّلة بروح الدولة ونَفَس المسؤولية التاريخية، عاكسة إدراكًا عميقًا لحجم التحديات دون انكفاء أمامها، ومؤكدة إعادة ضبط البوصلة نحو الثوابت الوطنية الكبرى. فقد قدّم الخطاب رؤية واضحة لمشروع استعادة الدولة بوصفه التزامًا وطنيًا يتجاوز الشعارات، كما عكس الخطاب تقديرًا لدور السعودية ودعمها المحوري لاستقرار اليمن ومؤسساته الشرعية.
القضية الجنوبية أولوية
وجدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في كلمته التأكيد على أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، موضحًا أنه «استجاب لمناشدة أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية المملكة العربية السعودية الشقيقة، وذلك تقديرًا واعتزازًا بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».
لجنة عسكرية عليا
وأعلن رشاد العليمي عن تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» في اليمن بقيادة السعودية، وقال إنها «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة القادمة في حال رفض المليشيات للحلول السلمية».
كلمة محمّلة بروح الدولة
وفي هذا الإطار، قال الباحث والكاتب السياسي الدكتور محمد عبدالقادر الحميدي إن كلمة فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي جاءت محمّلة بروح الدولة ونَفَس المسؤولية التاريخية التي تُدرك حجم التحديات دون أن تنكفئ أمامها، مؤكدًا أنها أعادت ضبط البوصلة نحو الثوابت الوطنية الكبرى، وأثبتت أن المسار لا يُقاس بضجيج المراحل، وإنما بصلابة الإرادة الوطنية.
التزام وجودي باستعادة الدولة
وأضاف الدكتور الحميدي أن حديث الرئيس اتضح فيه أن مشروع استعادة الدولة لم يكن مجرد شعار سياسي، وإنما التزام وجودي يُترجم في كل خطوة وموقف يضع مصلحة اليمنيين فوق أي حسابات آنية أو ضغوط ظرفية، مشيرًا إلى أن الكلمة جاءت نابعة من عمق الدولة لا من ضفاف السياسة، ومن ضمير الوطن لا من حسابات الأطراف.
دعوة لوحدة الصف والتكاتف
ودعا العليمي في خطابه إلى وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية، مضيفًا أن القرارات التي تم اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح والصدق في تحمّل المسؤولية.
بيان للوعي الوطني
وأوضح الدكتور محمد عبدالقادر الحميدي أن كلمة الرئيس لم تكن ردًّا على خصوم بقدر ما كانت بيانًا للوعي الوطني في زمن الاضطراب، واستدعاءً للعقل الجمعي ليقف خلف مشروع الدولة، لأن المعركة اليوم ليست بين أشخاص، وإنما بين من يؤمن باليمن الجمهوري ومن يتربص به.
تقدير عميق لموقف السعودية
وأشار إلى أن خطاب فخامة الرئيس حمل في مضمونه تقديرًا عميقًا لمواقف المملكة العربية السعودية ودورها المحوري في دعم الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية، ليس فقط بالمساندة السياسية والاقتصادية، وإنما بتبنيها المستمر لمشروع استقرار اليمن ضمن رؤيتها الأشمل لأمن المنطقة واستقرارها، مؤكدًا أن هذا الدور يعكس شراكة تاريخية راسخة بين البلدين الجارين تتجاوز الظرفي إلى المصيري.
الدولة فوق الجميع
واختتم الحميدي تصريحه بالقول إن فخامة الرئيس أعاد في كلمته التوازن للوعي الجمعي حين ذكّر بأن الأوطان لا تُبنى بالخصومات ولا بالاصطفافات العابرة، وإنما بالعقول التي تؤمن بالمسؤولية والقلوب التي تعرف معنى الانتماء، مؤكدًا أن رسالته كانت واضحة بأن الدولة فوق الجميع، والوطن هو المعنى الذي لا يُفرّط فيه أحد.
أعاد ترسيخ مفهوم الدولة
ورأى مراقبون أن خطاب رئيس مجلس القيادة شكّل محطة مفصلية في إعادة ترسيخ مفهوم الدولة وهيبتها، لما حمله من وضوح في الموقف وحسم في الرؤية، مؤكدين أن الكلمة ابتعدت عن لغة المناكفات السياسية واقتربت من جوهر المسؤولية الوطنية. وأشاروا إلى أن الخطاب نجح في توحيد الخطاب الرسمي وتوجيه الرأي العام نحو أولوية استعادة الدولة وبناء مؤسساتها، كما عكس نضجًا سياسيًا في التعاطي مع التحديات الراهنة، ورسالة طمأنة داخلية وخارجية بأن القيادة ماضية بثبات في حماية الثوابت الوطنية وتعزيز الشراكات الإقليمية الداعمة لأمن اليمن واستقراره.
عبّرت عن تطلعات الشعب
وعلى مواقع التواصل، تفاعل ناشطون وإعلاميون مع كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، معتبرين أنها عبّرت عن تطلعات الشارع اليمني في هذه المرحلة الحساسة، وأعادت الاعتبار لخطاب الدولة بعد فترة من التشويش والاصطفافات الحادة. وأشاد متفاعلون بنبرة الخطاب الهادئة ومضامينه الواضحة، مؤكدين أنه حمل رسائل طمأنة للمواطنين، ودعوة صريحة للالتفاف حول مشروع الدولة ومؤسساتها الشرعية، فيما رأى آخرون أن الكلمة أسهمت في إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، وترسيخ القناعة بأن المعركة الحقيقية هي معركة وعي ومسؤولية قبل أن تكون صراعًا سياسيًا.