كاتب: المشاريع التنموية السعودية في اليمن تعيد ترتيب الأولويات وتؤكد رهان المملكة على الإنسان
قال الكاتب عبد اللطيف بن عبد الله بن آل الشيخ إن إعلان المملكة العربية السعودية عن حزمة مشاريع تنموية في اليمن بقيمة 1.9 مليار ريال، جاء في توقيت بالغ الأهمية، ليعيد ترتيب الأولويات في ظل تداخل الضجيج السياسي مع الاحتياجات الإنسانية، ويؤكد أن الحضور السعودي في اليمن لم يكن يومًا محصورًا في الجانب الأمني، بل قائمًا على معادلة متكاملة تجمع بين الأمن والتنمية وبناء الدولة.
وأوضح بن آل الشيخ أن ما أعلنه سمو وزير الدفاع لا يمكن قراءته كأرقام أو مشاريع منفصلة، بل يمثل المرحلة الأولى من مسار تنموي متكامل تعمل عليه المملكة حاليًا، يستهدف القطاعات الأكثر ارتباطًا بحياة المواطن اليمني، وفي مقدمتها الطاقة والصحة والتعليم والمياه والنقل، وبالتنسيق الكامل مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في عدد من المحافظات، من بينها عدن، حضرموت، المهرة، سقطرى، مأرب، شبوة، أبين، الضالع، لحج وتعز.
وأشار إلى أن الأهمية الاستراتيجية الأبرز تتجسد في افتتاح أول محطة لتحلية المياه في اليمن، وهو مشروع غير مسبوق ينقل الخبرات والتقنيات السعودية المتقدمة في هذا المجال، ويسهم في معالجة شح المياه العذبة، والحد من استنزاف الموارد الجوفية، وترسيخ مفهوم الأمن المائي كركيزة للاستقرار طويل الأمد، وليس كحل مؤقت.
وفي ملف الطاقة، أكد الكاتب أن توفير المشتقات النفطية لجميع محطات الكهرباء في اليمن يمثل خطوة حاسمة لتحسين موثوقية الشبكة الكهربائية، وتقليل الانقطاعات، ورفع كفاءة الخدمات، بما ينعكس إيجابًا على النشاط الاقتصادي والاستقرار المجتمعي، ويعزز أمن الطاقة كأحد أعمدة التنمية المستدامة.
أما في القطاع الصحي، فقد اعتبر بن آل الشيخ أن المشاريع المعلنة تحمل رسالة واضحة مفادها أن صحة اليمنيين أولوية لا تقبل المساومة، لافتًا إلى استمرار تشغيل مستشفى الأمير محمد بن سلمان لثلاث سنوات قادمة، وتشغيل مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية، وإنشاء مستشفى حضرموت الجامعي، بما يضمن استمرارية الرعاية الصحية بمعايير عالية، ويعكس سرعة التدخل السعودي لسد أي فجوات خدمية، بما في ذلك تعويض انسحاب دعم بعض المستشفيات دون ربط ذلك بأي اعتبارات سياسية.
وأضاف أن الرؤية بعيدة المدى تتجلى أيضًا في قطاع التعليم، من خلال إنشاء المعاهد التقنية والكليات المتخصصة، ودعم الجامعات، وبناء المدارس النموذجية، وتأهيل المعلمين، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن إعادة بناء اليمن تبدأ من التعليم.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن هذه الحزمة، التي تضم 28 مشروعًا ومبادرة جديدة، إلى جانب 27 مشروعًا جاري تنفيذها سيتم تسليمها خلال عامي 2026–2027، تمثل امتدادًا لمسار تنموي بدأ منذ عام 2018، وأسفر عن تنفيذ 240 مشروعًا ومبادرة، في نموذج يعكس التزامًا سعوديًا طويل الأمد يقوم على رؤية واضحة لدعم اليمن واستقرار المنطقة، بعيدًا عن ردود الأفعال أو الحسابات الضيقة.