كاتب سعودي: تدخل الرياض السريع في القطاع الصحي اليمني يفضح الفارق بين الدعم الإنساني والمشاريع السياسية
قال الكاتب الصحفي السعودي سليمان العقيلي إن المشهد اليمني الراهن يكشف بوضوح الفارق الجوهري بين من يتعامل مع اليمن بوصفه مشروعًا سياسيًا مؤقتًا، ومن ينظر إليه باعتباره قدرًا استراتيجيًا لا يمكن الفكاك منه، مشيرًا إلى أن تدخل المملكة العربية السعودية السريع لتعويض سحب الدعم الطبي من بعض المستشفيات اليمنية يعكس هذا الفرق بجلاء.
وأوضح العقيلي أن سحب معدات طبية من مستشفيات في محافظتي شبوة والمخا، كانت تخدم مرضى لا علاقة لهم بالصراعات السياسية، لا يمكن اعتباره قرارًا إداريًا عاديًا، بل يعكس – بحسب تعبيره – طبيعة تعامل بعض الأطراف مع اليمن كمساحة نفوذ واستثمار سياسي، يتم التخلي عنه عند فشل المشروع أو انتهاء العائدات.
وأشار إلى أن السعودية، وعلى النقيض من ذلك، سارعت إلى سد الفراغ الصحي، انطلاقًا من مسؤولية استراتيجية تفرضها الجغرافيا، مؤكدًا أن طول الحدود المشتركة بين البلدين يجعل أمن واستقرار اليمن جزءًا لا يتجزأ من الأمن السعودي، ولا يترك للمملكة خيار الانسحاب أو التخلي.
ولفت العقيلي إلى أن الموقف السعودي لا يقتصر على المناطق الخاضعة لحلفائها، مستشهدًا بقيام المملكة ببناء وتمويل مستشفيات في محافظات مثل حجة وصعدة، بما فيها مناطق تخضع لسيطرة جماعة الحوثي، واستمرار دعم تلك المرافق رغم الصراع، في فصل واضح بين الخلاف السياسي والواجب الإنساني.
وأكد الكاتب أن الدعم التنموي الذي أعلنه وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، بقيمة 1.9 مليار ريال، يشمل 28 مشروعًا جديدًا في قطاعات الصحة والطاقة والتعليم، إضافة إلى 27 مشروعًا قيد التنفيذ من المقرر تسليمها خلال عامي 2026 و2027، لتضاف إلى 240 مشروعًا ومبادرة أنجزها البرنامج السعودي للتنمية والإعمار منذ تأسيسه عام 2018.
وبيّن أن هذه المشاريع تُنفذ في عدد من المحافظات اليمنية، من بينها عدن، حضرموت، المهرة، سقطرى، مأرب، شبوة، أبين، الضالع، لحج وتعز، مشددًا على أن ما يجري على الأرض من تشغيل مستشفيات، وافتتاح مدارس، وتحسين خدمات الكهرباء، يعكس التزامًا مستمرًا لا تحكمه ردود الفعل أو الحسابات المؤقتة.
واختتم العقيلي حديثه بالتأكيد على أن الفرق بين المواقف لا يكمن فقط في البعد الأخلاقي، بل في البعد الجغرافي والاستراتيجي، معتبرًا أن السعودية شريك محكوم بالمصير المشترك مع اليمن، لا يستطيع التخلي أو الهروب من مسؤولياته، لأن الجوار والحدود والتاريخ تفرض التزامات دائمة، وتجعل من الاستقرار اليمني جزءًا من أمنها الوطني.