أخبار وتقارير

الشجيفي: الإعلان الدستوري.. حين يكتب الشعب الجنوبي مسودة استقلاله بالثبات


       

قال الكاتب حافظ الشجيفي، تأتي اللحظات الفاصلة في عمر الشعوب لتضع الإرادة الجماهيرية وجهاً لوجه أمام استحقاقات القدر، وحين تدق ساعة الحقيقة في ساحة العروض بخورمكسر عصر يوم غد الجمعة، فإن المشهد لا يتعلق بتظاهرة عابرة أو احتشاد تفرضه الضرورة الإجرائية، بل بتجسيد حي لعبقرية الصمود المتجذرة في وجدان الشعب الجنوبي، الذي أثبت عبر منعطفات التاريخ المعاصر أنه لا يقبل بديلاً عن السيادة، وأن قضيته تجاوزت حدود الهتاف لتلامس جوهر الوجود السياسي والكياني.

وأضاف إن خروج الجماهير استجابة لنداء القيادة الجنوبية المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي، يأتي تأكيداً على شرعية الإعلان الدستوري، بوصفه إفصاحاً صريحاً عن إرادة جمعية عارمة ضاقت ذرعاً بمحاولات إبقاء الجنوب تحت نير التبعية والهيمنة، وهي محاولات تقف خلفها قوى إقليمية ودولية توهمت أن بإمكانها رهن مستقبل شعب كامل لحسابات موازين القوى المتقلبة، غافلة عن أن إرادة الشعوب الحرة هي الثابت الوحيد في معادلة الصراع.

وأشار إلى أن المشهد المرتقب في عدن يمثل رسالة بالغة الدلالة لكل من يراهن على نفاد الصبر أو اضمحلال العزيمة، فالتاريخ يعلمنا أن الرهان على تعب الشعوب خاسر دوماً، وأن مسيرة النضال الجنوبي، وإن بدت متعرجة، فإنها تمضي بثبات نحو غاياتها، فالثورة ليست خطاً مستقيماً، بل مساراً تتخلله العثرات بقدر ما ترفعه القمم، وكلما كان الهدف عظيماً كاستعادة الدولة الجنوبية على حدود ما قبل عام 1990، عظمت التحديات وتكاثفت المؤامرات.

وتابع أن المليونية المرتقبة تكتسب أهميتها من كونها رداً عملياً وحاسماً على محاولات الالتفاف على المنجزات الوطنية، ودعوة مفتوحة لكل جنوبي حر لوضع بصمته في سجل الخلود، فالنضال ليس قالباً واحداً جامداً، بل يتشكل وفق مقتضيات المرحلة، سلمياً حين تكون الكلمة هي السلاح، وكفاحاً مسلحاً حين تفرض الضرورة حماية الأرض والعرض، إيماناً بأن الحقوق لا تُوهب بل تُنتزع، وأن التفريط بالسيادة يعني فقدان مبرر الوجود.

وختم بالقول إن العقلانية السياسية تفرض إدراك أن الطريق محفوف بالمخاطر، وأن الخصوم لا يتخلون عن مواقع نفوذهم بسهولة، غير أن منطق التاريخ يؤكد أن القوة المادية، مهما بلغت، لا تستطيع كسر إرادة شعب يؤمن بأن كرامته أغلى ما يملك، وجمعة الغد تمثل اختباراً حقيقياً لهذا الإيمان، حيث تتلاحم الجماهير لتعلن أن العزيمة لم تضعف، وأن فجر الاستقلال الذي يلوح في أفق الجنوب بات حقيقة لا رجعة عنها، مهما تعاظمت التضحيات وتكالبت القوى الساعية إلى وأد هذا الحق.