كرامة: إزاحة سالم بن بريك نتيجة صراع مصالح داخل مجلس القيادة وليست قرارًا عابرًا
قال الكاتب السياسي أحمد سعيد كرامة إن الخلاف بين رئيس الوزراء سالم صالح بن بريك ورئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ومستشاريه لم يكن خلافًا عابرًا، بل صراعًا متجذرًا سببه انحياز بن بريك الدائم لمصالح الشعب، والتي تتقاطع – بحسب تعبيره – مع المصالح الخاصة لأفراد نافذين داخل المجلس.
وأوضح كرامة أن مجلس القيادة الرئاسي يعيش حالة غير مسبوقة من الاستقطاب والاستحواذ على المناصب، مشيرًا إلى أن ما وصفه بـ“ماراثون السيطرة” لم يتوقف منذ اليوم الأول لتولي بن بريك مهامه، إلا أنه اصطدم بشخصيته القيادية القوية ورفضه الخضوع لمحاولات فرض مرشحين موالين، وهو ما شكّل أحد أبرز أسباب الخلاف بينه وبين العليمي.
وأضاف أن بن بريك لم يُمنح الفرصة لاختيار فريقه الوزاري وفق رؤيته، الأمر الذي عمّق حالة التوتر داخل المجلس، مؤكدًا أن إزاحته لم تكن مفاجئة أو وليدة اللحظة، بل نتيجة نية مسبقة وتربص قديم ومتجدد من قبل رئيس مجلس القيادة، على حد وصفه.
وأشار الكاتب إلى أن بن بريك وقف، خلال فترة رئاسته للحكومة، حجر عثرة أمام عدد من الملفات الحساسة، من بينها تحرير الدولار الجمركي، وفتح ملف الإعاشة الذي وصفه بـ“الكارثي”، إضافة إلى منعه سيطرة أطراف نافذة على وزارة المالية ومرافق إيرادية كبرى، معتبرًا أن هذه المواقف جعلت إزاحته هدفًا ملحًا في توقيت وصفه بـ“الصعب والخطير”.
وانتقد كرامة المبررات التي قُدمت لإقالة بن بريك، واصفًا إياها بالواهية، وعلى رأسها ذريعة “احتواء محافظة الضالع” بمنصب رئيس الوزراء، لافتًا إلى أن المرشح المطروح – بحسب قوله – لا يمتلك جماهيرية أو حاضنة شعبية واسعة، ولا خبرة مالية أو اقتصادية، محذرًا من أن إقناع المملكة العربية السعودية بهذه المبررات سيترتب عليه ثمن باهظ يدفعه الجميع.
وأكد الكاتب أن قرار إزاحة بن بريك شكّل صدمة كبرى لدى شريحة واسعة من المواطنين، الذين كانوا يرون فيه أملًا للخروج من دوامة الأزمات المفتعلة والفساد والفشل داخل الشرعية اليمنية، مشيرًا إلى أن حالة من الإحباط الشديد تسود الرأي العام.
واختتم كرامة حديثه بالتساؤل حول الخطوات القادمة التي سيتخذها سالم بن بريك، معتبرًا أن قرار إزاحته كان متسرعًا وغير مسؤول، وأن تداعياته ونتائجه ستقع على عاتق رشاد العليمي، وستنعكس على الشعب اليمني في المرحلة المقبلة.