الصيادي: بن بريك انتزع القرار المالي من إقطاعيات النفوذ وأثبت أنه رجل المرحلة
قال الكاتب السياسي عبدالسلام الصيادي إن رئيس مجلس الوزراء السابق الأستاذ سالم بن بريك أحدث، خلال الأشهر الأربعة الماضية، هزة غير مسبوقة في أروقة القرار المالي، تجاوزت حدود الإصلاح الإداري لتتحول إلى معركة حقيقية لاستعادة القرار السيادي من قبضة إقطاعيات مالية ظلت لسنوات تعتقد أنها فوق الدولة والقانون.
وأوضح الصيادي أن بن بريك نجح، في خطوة وُصفت بالجريئة، في تقليص فجوة الإنفاق العبثي من 700 ألف إلى 400 ألف خلال أسبوع واحد فقط، في مؤشر واضح على جدية التوجه نحو ضبط المال العام وكبح الهدر الذي أنهك مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء السابق لم يكتفِ بمعالجة مظاهر الخلل، بل اتجه مباشرة إلى جذور المشكلة، محطّمًا منظومة الصرف العبثي التي كانت تستنزف ما تبقى من موارد الوطن، حيث اتخذ قرارات حاسمة أوقفت نزيف سرقة المواطن الممنهج من قبل بعض المؤسسات الحكومية التي امتنعت عن توريد إيراداتها إلى البنك المركزي.
وبيّن الصيادي أن بن بريك، وبإرادة سياسية صلبة، أجبر تلك المؤسسات التي كانت ترى نفسها «فوق الدولة» على الخضوع لسلطة البنك المركزي وتوريد إيراداتها، قاطعًا بذلك أذرع التمويل غير المشروع التي كانت تغذي الانقسام وتضعف جسد الدولة، ومعيدًا الاعتبار لهيبة الخزينة العامة التي جرى استباحتها لسنوات تحت ذرائع واهية.
وأضاف الكاتب أن الوقوف في وجه قوى نافذة ومسيطرة على الأرض، وكشف الثقوب التي كانت تتسرب منها مليارات الدولة شهريًا، يُعد مخاطرة سياسية كبيرة، إلا أن بن بريك اختار هذا المسار الصعب، مسجلًا موقفًا وطنيًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة التاريخ.
وأكد الصيادي أن الضربة الأقسى لمراكز النفوذ تمثلت في جرأة رئيس الوزراء على كشف كشوفات الإعاشة الدولارية التي كانت تُصرف تحت مبرر «عدن ليست آمنة»، بينما تحولت في الواقع إلى ثقب أسود ابتلع مقدرات البلاد على مدى عقد كامل.
واختتم الكاتب حديثه بالتأكيد على أن ما أنجزه سالم بن بريك خلال هذه الفترة، وثباته على مواقفه رغم الضغوط، يبرهن بما لا يدع مجالًا للشك أنه رجل المرحلة بلا منازع، مشددًا على أن القيادة حين تتحول من أقوال إلى أفعال قادرة على تغيير مجرى التاريخ والانتصار للمواطن البسيط.