حافظ الشجيفي: خلط منطق الثورة بمنطق الدولة ظلم للمجلس الانتقالي وتشويه لقضية الجنوب
قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن الخلط بين منطق الثورة ومنطق الدولة يمثل خطأً جسيمًا في فهم طبيعة الصراع القائم، معتبرًا أن محاكمة الحركات الثورية بمقاييس الاستقرار الإداري للدولة المستقرة يُعد مغالطة معرفية تُفرغ القضايا الوطنية من جوهرها.
وأوضح الشجيفي أن بعض الأصوات التي تهاجم المجلس الانتقالي الجنوبي وتحمّله مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية وتعثر الخدمات وتذبذب الرواتب خلال فترة الشراكة مع السلطة الشرعية، تتجاهل حقيقة أن المجلس لم يكن يومًا ممسكًا بزمام دولة مستقلة مكتملة السيادة، ولا يمتلك قرارًا سياسيًا أو ماليًا يتيح له تنفيذ رؤى تنموية شاملة في الجنوب.
وأشار إلى أن المجلس الانتقالي دخل تلك الشراكة بوصفه شريكًا من الدرجة الثانية، فرضت عليه الظروف الإقليمية وتعقيدات المشهد الدولي وإملاءات التحالف العربي خوض تجربة لم تكن في صلب تكوينه البنيوي ولا ضمن أولوياته التي تأسس من أجلها، والمتمثلة في استعادة الدولة الجنوبية وتحقيق الاستقلال.
وأكد الشجيفي أن المنطق العقلي يقرر بوضوح أن المجلس الانتقالي نشأ بتفويض شعبي كحركة ثورية وطنية تهدف إلى انتزاع السيادة، وهي غاية تتصادم بطبيعتها مع وجود حكومة يراها المجلس وقواعده السياسية امتدادًا لواقع مفروض بالقوة، متسائلًا عن مدى معقولية مطالبة كيان ثوري يخوض معركة وجود بأن يتحول إلى جهاز إداري يدير الأزمات الاقتصادية والملفات الخدمية في ظل شراكة يعتبرها خصومة سياسية أكثر منها تحالفًا حقيقيًا.
ولفت إلى أن الشراكة، بالنسبة للمجلس الانتقالي، لم تكن سوى مناورة استراتيجية فرضتها تعقيدات المرحلة، ولم تعنِ التخلي عن هويته الثورية أو التحول إلى كيان بيروقراطي، إذ إن عقيدته السياسية وكوادره مهيأة لخوض معارك الحقوق الكبرى لا لإدارة تفاصيل الدولة في ظل واقع غير مستقر.
واتهم الشجيفي الطرف الآخر في الحكومة بإدراك هذه المعادلة والعمل عمدًا على افتعال الفشل وتأجيج الأزمات الخدمية، بهدف تحميل المجلس الانتقالي تبعات هذا الإخفاق وحرق رصيده الشعبي، وتحويل أنظار المواطنين عن هدف الاستقلال إلى مطالب معيشية آنية، في محاولة لتدجين القضية الجنوبية واختزالها في قضايا الخبز والكهرباء.
وشدد الكاتب على أن المسؤولية الحقيقية لا تقع على عاتق من دخل الشراكة مكبلًا بضغوط الخارج ومحاصرًا بتعقيدات الداخل، بل على عاتق الكيان الذي يدّعي الشرعية ويمتلك مفاتيح المال والقرار الدولي، ومع ذلك يعجز عن توفير الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم.
واختتم الشجيفي بالقول إن المجلس الانتقالي محكوم بقانون الثورة لا بقوانين الدولة، وإن مطالبة كيان ثوري بتحقيق شروط الدولة وهو لا يزال يخوض صراع الوجود يُعد خلطًا منطقيًا لا يصمد أمام التحليل، مؤكدًا أن قضية الجنوب أكبر من أن تختزل في رغيف خبز أو راتب شهري، فهي قضية سياسية وقومية تهدف إلى استعادة الدولة المستقلة المنبثقة من إرادة الشعب مهما بلغت التحديات والضغوط.