أخبار وتقارير

عبد الرحمن أنيس: علي سالم البيض لم يكن رجل لحظة بل رجل مفترق طرق في تاريخ اليمن


       

قال الكاتب الصحفي عبد الرحمن أنيس إن توقيع علي سالم البيض على وثيقة إعلان الوحدة اليمنية جاء في مساحة ورقية لا تتجاوز صفحة ونصف، وهي مساحة – على بساطتها – كانت كافية لإحداث تحول عميق في واحدة من أكثر مناطق الجزيرة العربية حساسية وتعقيدًا.

وأوضح أنيس أن البيض وافق لاحقًا على خوض الانتخابات البرلمانية في ظل تمثيل جنوبي لم يتجاوز 20 في المئة من مقاعد مجلس النواب، مراهنًا على العمل السياسي لا على الأرقام، ومعتقدًا أن مشروعه قادر على اختراق الدوائر الشمالية، إلا أن حسابات موازين القوة – كما يقر الكاتب – لم تكن دقيقة، وهو خطأ شاركه فيه كثير من الساسة في تلك المرحلة.

وأشار أنيس إلى أن وفد الشمال، خلال زيارته عدن عام 1989، عرض الوحدة بأي صيغة، فيدرالية كانت أم كونفيدرالية، بحسب ما نقله الرئيس الراحل علي عبدالله صالح حينها، غير أن رد علي سالم البيض جاء مفاجئًا للجميع بإصراره على الوحدة الاندماجية المباشرة.

وفي سياق متصل، استعاد الكاتب مقابلة تلفزيونية سُئل فيها البيض عن كيفية إقناعه بتوقيع الوحدة، ليجيب بجملة عكست ملامح شخصيته السياسية: «يبدو أنني أنا الذي أقنعته».

وتطرق أنيس إلى اجتماع وفدي الشمال والجنوب في قصر المدور بالتواهي، حيث أعلن البيض أن له شرطًا واحدًا لتحقيق الوحدة، خلافًا لتوقعات الحاضرين الذين انتظروا مطالب تتعلق بالمناصب أو السلطة، إلا أن شرطه كان واضحًا ومفاجئًا: “الديمقراطية والتعددية السياسية”.

وأضاف أنيس أنه عندما أُجبر البيض على إعلان فك الارتباط في مايو 1994، أعلن قيام “جمهورية اليمن الديمقراطية” دون إضافة “الشعبية”، في مفارقة لافتة، مشيرًا إلى أن البند الثاني من إعلان فك الارتباط نص صراحة على أن الوحدة تظل هدفًا استراتيجيًا تسعى الدولة الجنوبية الجديدة لتحقيقه.

واختتم الكاتب بالإشارة إلى آخر مقابلة تلفزيونية للبيض قبيل انسحابه إلى سلطنة عُمان، حين سُئل عن حدود الدولة التي أعلنها، فأجاب: «سنصل إلى حيث تصل أيدينا»، معتبرًا أن الجدل حول شخصية علي سالم البيض سيستمر بعد رحيله كما كان في حياته، مؤكدًا أنه لم يكن رجل مرحلة عابرة، بل رجل مفترق طرق، تاركًا أسئلة كبرى ما زالت معلقة في وجه التاريخ.