الشجيفي: المشهد الجنوبي الحالي استنساخ لتجارب مؤلمة واستغلال رموز وطنية
قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن ما يجري اليوم في الجنوب لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق تاريخي طويل أعاد إنتاج نفسه بصور مشوهة، معتبرًا أن المشهد السياسي الراهن يكشف عن خلل عميق في الوعي الوطني حين تتحول الرموز إلى أدوات بيد قوى إقليمية لا تحركها سوى المصالح.
وأوضح الشجيفي أن تصدر محمود سالم الصبيحي للمشهد السياسي بوصفه عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي يمثّل صدمة للوجدان الجنوبي، لا سيما وأن الرجل ارتبط لسنوات بصورة البطل والأسير الذي ذاق مرارة المعتقلات الحوثية، قبل أن يقبل – بحسب تعبيره – بدور يتناقض مع تطلعات شعب الجنوب وتضحياته.
وأشار إلى أن ما يحدث اليوم يُعد استنساخًا لتجارب سابقة مؤلمة، حين استُخدمت شخصيات جنوبية كواجهات شرعية لتمرير واقع مفروض بالقوة، مستحضرًا تجربة ما بعد الوحدة، ومعتبرًا أن رشاد العليمي يسعى لاستخدام الصبيحي كأداة سياسية لضرب الإرادة الشعبية التي يمثلها المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي.
واعتبر الشجيفي أن قبول الصبيحي بهذا المنصب وفي هذا التوقيت تحديدًا يُعد «انتحارًا سياسيًا وأخلاقيًا»، خاصة بعد أحداث عسكرية وقرارات وصفها بغير القانونية استهدفت رموز الجنوب، وأقصت ممثليه الحقيقيين، مقابل الدفع بوجوه تقبل بالتبعية مقابل مكاسب شخصية.
وأكد أن الجماهير الجنوبية التي خرجت بالملايين ودفعت أثمانًا باهظة من دماء أبنائها لا يمكن تجاوز إرادتها أو الالتفاف عليها، محذرًا من تكرار سيناريو عام 1994، عبر إعادة صياغة المشهد الجنوبي بصورة شكلية تُفرغه من محتواه الوطني والثوري.
وختم الشجيفي بالقول إن عظمة القادة لا تُقاس بالرتب أو بسنوات الأسر، بل بالثبات على المبدأ في لحظات الاختبار، معتبرًا أن التاريخ لا يرحم من يختار المنصب على حساب قضية شعبه، وأن السقوط يكون مدويًا بقدر ما كانت الآمال المعلقة كبيرة.