الطفى: "لا تُجرّبوا المُجرَّب… وحكمة القرار بين العبث وتدوير الفشل"
قال الكاتب د. م علي يحي الطفى: لا تُجرّبوا المُجرَّب… ولا تُدوِّروا الفشل باسم الحكمة. لقد بلغ السيل الزُّبى، ولم يعد في صدور الشعوب متَّسعٌ لمزيد من العبث، ولا في عقولها قابلية لمزيد من الخداع. وما نشهده اليوم، أضاف، ليس أزمة أشخاص فحسب، بل أزمة قرار، وأزمة اختيار، وأزمة إصرار غريب على إعادة تدوير الفشل وتقديمه في كل مرة بثوبٍ جديد، وكأن الذاكرة الجمعية للشعوب قصيرة، أو كأن التجربة الطويلة المريرة لم تُسجَّل في دفاتر الواقع والتاريخ.
وأشار إلى أن الإصرار على تجريب المُجرَّب، وإعادة تدوير الوجوه ذاتها، والعقول ذاتها، والقرارات ذاتها، هو استخفاف صريح بعقول الناس، واستهانة موجعة بمعاناة الشعوب. وأضاف: أولئك الذين تقلبت مواقفهم، وتبدلت انتماءاتهم، وتغيرت وجوههم مع كل ريح، قد جُرِّبوا لعقود، فماذا كانت النتيجة؟
قال الكاتب: فشلٌ متراكم، فسادٌ متجذر، وضياع فرص كان يمكن أن تصنع أوطانًا لا أزمات.
وأضاف: لقد ملّت الشعوب من سياسة “التدوير”، وملت من خطاب التبرير، وملت من وعود لا ترى منها إلا العناوين. وشدد على أن الشعوب ليست حقل تجارب، وليست مختبرًا لقرارات مرتجلة، ولا مسرحًا لتمثيل أدوارٍ مستهلكة. وقال: الشعوب ترى، وتُقيِّم، وتُحصي، ولا تنسى.
وأشار إلى السؤال الجوهري الذي لا مفرّ منه: أين الكفاءات؟ أين العلماء؟ أين الرصينون الحكماء؟ وأين أصحاب السجل النظيف، والرؤية الواضحة، والضمير الحي؟
وأكد الكاتب: إن في هذا الوطن، وفي هذه الأمة، من الكوادر والكفاءات ما يكفي لقيادة نهضة حقيقية، لو أُحسن الاختيار، ولو قُدِّمت المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، ولو انتصر القرار للعدل لا للمحسوبية، وللكفاءة لا للولاء المؤقت.
وقال أيضًا: إن مسؤولية أصحاب القرار اليوم مسؤولية تاريخية، لا تقبل التأجيل ولا التسويف. وأضاف: فإما تغيير حقيقي ينتشل الشعوب من براثن الفساد كمن ينتشل البريء من الظلم، وإما انتظار طويل لا يتمناه أحد… انتظار لا تُحمد عواقبه، لأن الشعوب لا تحتمل الخداع إلى ما لا نهاية.
وأشار الكاتب إلى أن هذه ليست لغة تهديد، بل لغة تحذير صادق، نابع من حرصٍ على الأوطان، وخوفٍ على الاستقرار، وإيمانٍ بأن الحل لا يزال ممكنًا إن وُجد القرار الشجاع.
وقال: فالعبث بمقدرات الشعوب جريمة سياسية، وإعادة إنتاج الفشل خيانة للأمانة، والتاريخ لا يرحم من أضاع الفرصة وهو قادر على التغيير.
وختم الكاتب: كفاكم عبثًا… كفاكم تدويرًا للفشل… ولنعلم جميعًا أن الشعوب تريد الحل، الآن، لا غدً