أخبار وتقارير

هاني القاسمي يوجّه رسالة لمحافظ عدن: ثبات الصرف بلا ضبط للأسعار استقرار بلا معنى


       

وجّه الكاتب السياسي هاني بن محمد القاسمي رسالة إلى محافظ محافظة عدن، تناول فيها التباين الواضح بين ثبات سعر الصرف واستمرار ارتفاع الأسعار في الأسواق، معتبرًا أن هذا الواقع يُفرغ أي تحسّن اقتصادي من مضمونه الحقيقي، ويزيد من معاناة المواطنين اليومية.

 

وأشار القاسمي إلى أن المواطن، رغم استقرار سعر العملة نسبيًا، لا يلمس أي تحسّن فعلي في معيشته، في ظل مواصلة الأسعار صعودها دون ضوابط أو رقابة، ما خلق مفارقة مؤلمة تتمثل في استقرار الأرقام مقابل تدهور الواقع المعيشي، وضيق موائد الأسر يومًا بعد آخر.

 

وأكد أن ثبات سعر الصرف لا يُعد إنجازًا مكتملًا ما لم ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية والخدمات، موضحًا أن المواطن لا يعيش على بيانات البنك المركزي، بل يواجه حقيقة الأسواق وفواتير الغذاء والدواء والمواصلات، التي لا تزال تفوق قدرته على الاحتمال.

 

وأوضح القاسمي أن استمرار ارتفاع الأسعار رغم استقرار العملة يكشف عن خلل عميق في منظومة الضبط والرقابة، وغياب التنسيق بين الجهات المعنية، الأمر الذي يحوّل أي تحسّن اقتصادي نظري إلى وهم لا يلامس حياة الناس، ويترك المواطن فريسة لجشع بعض التجار وفوضى التسعير.

 

وتزامنًا مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شدد الكاتب السياسي على ضرورة ألا يُستقبل هذا الشهر والمواطن متروكًا بلا حماية، مؤكدًا أن قدسية الشهر ومعانيه الإنسانية تفرض مسؤولية مضاعفة على الجهات الرسمية لضبط الأسواق، وحماية القوة الشرائية، ومنع استغلال احتياجات الناس.

 

وأشار إلى أن المشكلة لا تكمن في السوق وحده، بل في غياب الدولة عن السوق، لافتًا إلى أن ضعف الرقابة وأدوات الردع يحوّل التاجر من شريك في الاستقرار إلى طرف في الأزمة، بينما يبقى المواطن الحلقة الأضعف التي تتحمل نتائج كل اختلال.

 

ودعا القاسمي إلى اتخاذ إجراءات حازمة وملموسة، تشمل تفعيل الأجهزة الرقابية، وضبط أسعار السلع الأساسية، ومحاسبة المتلاعبين، وربط أي تحسّن في المؤشرات المالية بتحسّن حقيقي في معيشة المواطنين، مؤكدًا أن الدولة تُقاس بقدرتها على حماية الإنسان لا بإدارة الأرقام فقط.

 

كما طالب بتوجيه مدراء المديريات في محافظة عدن إلى النزول الميداني العاجل لمراقبة الأسواق وضبط الأسعار، بما يضمن انعكاس استقرار سعر الصرف على حياة المواطنين، والحد من جشع بعض التجار واستغلالهم للظروف.

 

واختتم القاسمي رسالته بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي للسياسة الاقتصادية اليوم لا يقتصر على تثبيت سعر الصرف، بل يتمثل في تثبيت حق الناس في العيش الكريم، مشددًا على أن ذلك يتطلب جرأة في المراجعة، وشجاعة في الإصلاح، ووضع العدالة الاجتماعية في صدارة الأولويات.