أخبار وتقارير

الشجيفي: التفاهة على مواقع التواصل «صناعة استخباراتية» لتزييف الوعي الجنوبي


       

قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن ما يشهده الفضاء الإلكتروني، خصوصًا على منصات التواصل الاجتماعي، من تصاعد ظاهرة ما وصفهم بـ«التافهين» لا يأتي عفوًا ولا يعكس ذوقًا عامًا مترديًا فحسب، بل يمثل ـ وفق تعبيره ـ «صناعة استخباراتية مكتملة الأركان» تستهدف ضرب الوعي الشعبي وتزييف الثوابت الوطنية.

 

وأوضح الشجيفي أن هذه الصناعة تعتمد على استقطاب شخصيات مأزومة نفسيًا واجتماعيًا، تعاني من شعور بالنقص أو التهميش، ليتم الدفع بها إلى واجهة المشهد الإعلامي تحت أضواء شهرة زائفة، مشيرًا إلى أن المعيار الأساسي في اختيار هذه النماذج هو استعدادها الكامل للارتهان والتبعية وتنفيذ الأجندات مقابل المال والنفوذ.

 

وأضاف أن التفاهة تُستخدم كسلاح ناعم قادر على التسلل إلى عقول البسطاء دون إثارة الشكوك، ما يحول هذه الشخصيات إلى أدوات وظيفية مهمتها إرباك الوعي الجمعي وتجريد المجتمع من قدرته على التمييز بين القادة الحقيقيين والأدوات المأجورة.

 

وأشار الشجيفي إلى أن ما يبدو من تفاعل واسع وإجماع شعبي حول بعض هذه الشخصيات على مواقع التواصل، لا سيما «فيسبوك»، هو في حقيقته «جيش إلكتروني» منظم، تُرصد له ميزانيات كبيرة، وتديره غرف عمليات متخصصة، تتوزع أدوارها بين صياغة محتوى مضلل بغطاء وطني زائف، وفتح مئات الحسابات الوهمية والحقيقية لتنفيذ عمليات تصفيق وتعليق مكثف لإيهام الرأي العام بوجود قبول شعبي واسع.

 

وبيّن أن هذه المنظومة لا تتردد في افتعال خلافات ومعارك وهمية بين أطراف محسوبة على الفريق نفسه، لإظهار المشهد وكأنه يعكس تعددية في الآراء، بينما جميع الأطراف ـ بحسب قوله ـ تعمل ضمن مسرحية واحدة بتمويل واحد وأهداف واحدة.

 

وحذر الشجيفي من خطورة ما وصفهم بـ«الخلايا النائمة» من بعض المثقفين والصحفيين الذين كانوا يومًا أصحاب مواقف وطنية، قبل أن تستميلهم إغراءات المال والجاه، ويتم توظيف رصيدهم السابق في خدمة مشاريع معادية لتطلعات الشعب الجنوبي، مؤكدًا أن استهداف المجلس الانتقالي والقضية الجنوبية عبر الدعوة إلى حوارات مشبوهة يرفضها الشارع، يندرج ضمن هذا المخطط لتفتيت وحدة الصف وتسميم المواقف الشعبية.

 

وختم الشجيفي بالتأكيد على أن تغييب الكفاءات الوطنية الصادقة وتهميش الأصوات الحرة هو جزء من هذا المشروع، لأن وجودها ـ على حد تعبيره ـ يشكل تهديدًا حقيقيًا لبنية الزيف القائمة على التبعية وبيع القرار الوطني مقابل مكاسب زائلة.