أخبار وتقارير

كاتب سياسي: عدن مدينة التنوع والهوية الوطنية بين الدولة الاتحادية


       

قال الكاتب السياسي، وضاح اليمن الحريري، تكمن أهمية عدن السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، في كونها ملتقى للتنوع وحضنًا للجميع، وهذا لا يعني أنها كانت صحراء مقفرة وأرضًا بورًا، إذ لها أبناء وأهالٍ وسكان شكّلوا فضاء المدينة وتاريخها البعيد والقريب. وعلى الرغم من التحولات السياسية والتقلبات التي كثيرًا ما جرحت المدينة وقست عليها، إلا أن ذلك لم يزدها إلا انصهارًا في بوتقة المدنية والمواطنة، بل انعكس قبولًا لمزيد من التنوع، وابتعادًا عن الفئوية والجهوية والطائفية والعنصرية بمختلف أشكالها، رغم محاولات الفرض القسري عبر أساليب وطرق وأزمنة متفاوتة. وكان هذا سرّ نجاح المدافعين عنها وتماسكهم المبكر مع بدايات الحرب في عام 2015.

وأضاف: إن الهدف من كتابة هذا الموضوع هو دعوة صريحة من مهتم رأى الترابط العميق بين تشكّل وجدانه ووعيه بكيان المدينة، فلم يفصل مصيره عن مصيرها، ولا تكوينه عن تكوينها؛ المتولد دومًا من جدل العلاقة بين الذات والموضوع، بين الأنا والآخر، وبين التنوع المتناثر والتنوع في إطار الوحدة.

وتابع: إن رؤية عدن معزولة في ذاتها مسألة خطِرة، لا تقل خطورة عن جعلها جهوية أو تابعة للون سياسي أو اجتماعي واحد، يُستقوى به على كيانها الخلّاق بقمع القوة وسطوة العنصرية والتطرف والإنكار لها كمنبع للثقافة والسلوك اللذين يجسدان مدنيتها الطاغية. ومن ثمّ فإن التعامل مع هذه المعادلة ووزنها بمقاربات مختلفة—كيميائية أو حسابية أو منطقية أو أخلاقية أو حقوقية—يقود إلى الآتي:

وأشار إلي أن يكون لعدن وضعها الآمن القائم على دقة التجاوب مع المعادلة، عبر تأمين وجودها ضمن دولة يمنية اتحادية بنظام جمهوري مدني ديمقراطي، يقوم على التداول السلمي للسلطة وقيم المواطنة واحترام حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، بما يضمن تناسب سبل العيش ومناخ التعايش وصون احترام الجميع للجميع.

يكون لعدن إقليمها الذي يُتوافق على حدوده ونطاقه الجغرافي والديمغرافي، ليعكس فسيفساء المدينة وحيوية الإقليم، على ألا يكون كيانًا منفصلًا عن الدولة اليمنية الاتحادية، بل جزءًا لا يتجزأ منها.

إن رد الاعتبار لعدن ولدورها وتضحياتها يتحقق بالاهتمام بأبنائها—رجالًا ونساءً، شبابًا وشيوخًا وأطفالًا—بوصفهم شركاء لا أتباعًا، والتمييز بينهم بالكفاءة العلمية والمهنية والأدوار العامة، بعيدًا عن أي تأصيل عنصري، فهم قادرون على التعبير عن أنفسهم وتكويناتهم.

لقد أخطأ البعض بحق المدينة، ما جعل عدن عرضة لأشد الصراعات والأزمات وهدد السلم الأهلي وتماسك النسيج الاجتماعي بخطر التمزق؛ واليوم لا داعي لتكرار التجربة المؤلمة تحت أي مسمى ومن أي طرف.

إن خيار وضع عدن وإقليمها ضمن إطار الدولة اليمنية الاتحادية خيار واضح وصريح، لا يقوم على هوى ذاتي، بل على مبررات موضوعية قائمة في الواقع المعاش، ذات أسباب قيمية حاضرة ومستقبلية مرتبطة بمستويات وأنشطة وآفاق متعددة.

وختم بالقول: إن إدراك هذه المسألة يجعلها من صلب موضوعات الحوار المزمع عقده في الرياض، وهي موجهة لكل مهتم ولكل ذي عقل لبيب. والله الموفق.