أخبار وتقارير

السفير قباطي: إنهاء بعثة «أونمها» في الحديدة تحوّل استراتيجي يعكس تغير نظرة المجتمع الدولي للصراع في اليمن


       

قال السفير الدكتور محمد قباطي إن قرار مجلس الأمن بإنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة «أونمها» لا يمكن فهمه كإجراء إداري أو تقني بحت، بل يمثل إشارة سياسية واستراتيجية عميقة تعكس تحولًا لافتًا في إدراك المجتمع الدولي لطبيعة الصراع في اليمن، ولمعادلات الردع، ولموقع البحر الأحمر ضمن منظومة الأمن الدولي.

 

وأوضح قباطي أن الحديدة جرى التعامل معها لسنوات بوصفها «منطقة استثناء» مجمّدة سياسيًا، تُدار عبر ما وصفه بـ«الإدارة الجزئية للنزاع»، من خلال تجميد جبهة واحدة في وقت كان فيه الصراع يتفاقم في بقية الجبهات. غير أن تطورات أزمة البحر الأحمر، بحسب قباطي، أسقطت هذا التصور، بعد أن تحولت الموانئ التي جُمّدت سياسيًا إلى نقطة تقاطع مباشرة بين السيادة اليمنية وأمن الملاحة الدولية ومعادلات الردع الإقليمي.

 

وأكد أن التجربة الممتدة لأكثر من سبع سنوات منذ توقيع «اتفاق ستوكهولم» أثبتت بوضوح أن الردع من البحر وحده غير كافٍ، وأن استعادة السيادة لا يمكن أن تتم عن بُعد، مشددًا على أن الحديدة لم يعد ممكنًا أن تبقى ملفًا مجمّدًا خارج السياق الوطني والاستراتيجي الأشمل.

 

وأشار قباطي إلى أن بعثة «أونمها» تحولت عمليًا إلى منطقة عازلة سياسية أكثر من كونها آلية تنفيذ فعلي، وأن استمرارها أسهم في خلق «فيتو سياسي» عطّل أي محاولة جادة لإعادة ضبط مسار الحديدة. وأضاف أن الردع الحقيقي لا بد أن يُعاد ترسيخه داخل اليمن نفسه، لا الاكتفاء بأدوات الردع البحري.

 

وختم السفير الدكتور محمد قباطي بالتأكيد على أن الحديدة عادت اليوم إلى قلب المعادلة الجيوسياسية الإقليمية والدولية، لافتًا إلى أن هذا الطرح يأتي ضمن سلسلة تحليلات نشرها خلال الأسابيع الماضية، سعيًا للإجابة عن سؤالين محوريين: لماذا فشل الردع الجزئي؟ ولماذا لا يمكن إدارة التصعيد دون معالجة بنيته الداخلية؟